أين ليبيا التي عرفت؟
المقالة

أين ليبيا التي عرفت؟ (26)

محمّد نجيب عبد الكافي

الأدب وأقلامه (2)

سأتعرّض في هذا الحديث، كتتمّة للذي سبقه، لحامل قلم متنوّع الإنتاج عرف – كما كان الحال مع صالح بويصير – بنشاطات، نبيلة مهمة هي الأخرى كالنضال السياسي والمسؤوليات الحكومية، ولم يعرف إلا القليلون مواهبه الأدبية وإنتاجه في هذا الحقل الثقافي المبين، بينما هو كاتب ومترجم وباحث.

– علي الساحلي
إنه الحقوقي رجل القانون الذي جلست إليه مرتين استقبلني فيهما خارج الوزارة، مفضلا مقر سكناه. قضيت حاجتي في المرّتين في خمس دقائق وعندما أهم بالانصراف، يمسكني وإذا هي جلسة طالت إحداها أكثر من ساعتين. انتظرت الحديث في كلّ أمر وشأن، لكني فوجئت بأن ينحصر في الأدب والتأليف، فإذا بي جليس شاعر اعتنى بالشعر الشعبي الذي نظم فيه، وكتب عن شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي، وترجم أعمالا من اللغات التي يتقنها كالانغليزية والإيطالية، فأصبح الوزير علي الساحلي في نظري الكاتب المترجم لا السياسي ولا رجل القضاء والقانون.

الشاعر: لطفي عبداللطيف
الشاعر لطفي عبداللطيف

– لطفي عبد اللطيف
شاعر بوهيمي، يمكن اعتبار شعره صوتا من أصوات أعماق المجتمع المجهول، المعبر عنه بلغة السياسة “الأغلبية الصامتة“.. عرفته عن طريق جريدة الحرية ومجير تحريرها الأستاذ مهدي كاجيجي، فتصادقنا فوجدته ابن شعبه، حاول ولعله نجح، في أن يكون شعره صدى آلام ومشاعر وطموحات مواطنيه التي تصبو إلى المحبّة والتبادل والعيش الكريم.. لطفي من الكثيرين الذين يأتي بهم الزمان ليلهو بهم ويتركهم يلهون به وبعد أن يمتص رحيقهم يرمي بهم إلى مصيرهم، مصير كثيرا ما يكون غير برّاق.

الكاتب: علي فهمي خشيم
الدكتور علي فهمي خشيم رحمه الله

– علي فهمي خشيم
من حملة القلم بجدارة وتوسّع، الذين أعتز بمعرفتهم ومصادقتهم الدكتور علي فهمي خشيم، متعدد التخصصات . جمع بمقدرة وبراعة بين الفلسفة والتاريخ واللغة، ودخل ساحة النقد الأدبي والترجمة فأبلى البلاء الحسن. سعدت بمعرفته وهو حديث التخرج من الجامعة ببني غازي، إن لم تخن الذاكرة، فعرفت شابا طموحا واسع الأفق، ضمآن معرفة، يبحث عن منابعها ليرتوي فينتعش ويُنعش. تحاورنا كثيرا في شتى المواضيع وكان يلومني عن تقاعسي وترك العمل في الحقل الأدبي، فأنتحل شتى الأعذار التي يرفضها بأدبه ولطفه، لأنه يرى أن من له ميل وهواية واستعداد، عليه أن يضحي بكل ما عدى الانكباب على ما يهواه ويمكن أن ينتج فيه وقد يجيد. تطابقت نظراتنا وأفكارنا في عديد مظاهر ومشاكل اللغة والأدب في عالمنا العربي، وطرحنا الحلول التي كنا نراها ممكنة ثم نضحك من أنفسنا لبعدنا عن مراكز القرار. لكن بعد افتراقنا وبعدي عن ليبيا، تابعت أخباره وتسلقه سلم المعرفة، ثم تحمله عديد المناصب حيث لاشك وأنه اقترح، أو لعله نفذ بعض ما كنا نتمناه، عن طريق المناصب والمسؤوليات التي تقلدها وليس دونها منظمة اليونسكو أو مجامع اللغة. أسعدني الحظ فالتقيته بطرابلس قبل رحيله بقليل وأهداني مجموعة من مؤلفاته الكثيرة القيّمة آخرها مؤلَّفه الغريب الثري ” كشف التاريخ المفقود – هل اكتشف الليبيون أمريكا قبل كولومبس؟
في الذكرة المزيد ولي عودة إن طال العمر.

مقالات ذات علاقة

حقول “الحرام” الأخضر

المشرف العام

بيتهوفن الذي لا يغادرني!

محمد الأصفر

أوهام استيطانية … !!!

عطية الأوجلي

اترك تعليق