طيوب البراح

أين الطريق

محمد دربي

ليبيا

يا بدر أفق السماء وحدائق الأصائل والدجى يا وردة “الطيوب”، يا بهجة الغدران والسواقي.. يا ابتهالات الزاويا.. يا دفوف ترانيم الشرفات.. يا شوق الضوء الممطرة بغرغرة امواجها.. يا رفيف أجنحة النسور.. يا معاقد الأحداق.. يا بلد الأزهر.. يا.. طِيب الطيوب.

هل يخدع الانسان أوطانه..  ويزهو؟

يا سيدتي، عتابي لك يرهقني وأنا جسد ميت فوق حصير الغربة، فلن أخادعك إنْ بحتُ لك بما طواه الزمن عليك، قد يئستُ من الصمت ومحمول الخيال فيه، ففي الصمت ميتٌ ليس يعي معنى الحياة!

ما الذي مسخ بك التاريخ وأغلق عنك ابواب الأفق الفسيح، وسماك ” دولة حديثة عصرية”،

ما الذي رماك بين ساعديّ حراس المحرقة.

ما الذي ملّه الدرب حتى ارتضيت صنوف الإضطهاد والذل والإهانة؟

هذا، هذا أنا أعاتب مرآتي كأني أعاتب شحّ الغمائم وهي تغطُّ في بيداء من سرابٍ.. أعاتب شحّ القطر في صحرائنا، فكيف:

فكيف غدت أحراشك المخضرة اعواد حزينة؟ وكيف يصمت الماء في سواقيك عن الكلام المباح؟ وكيف راحت الذئاب تعيث في سواحلك وبقي علينا الهرولة في دروب حائرة؟

بل كيف شابت أمانينا؟ أم كيف…؟

كيف تعطلت لغة الوشوشة في السنة سعف نخيلك المحروس بالحسرة والزفرات والقحط، بل كيف من سبيل لمسح جراحك..؟

كيف احترقت اعشابك العطرية ولا تَسقي عطاش السواقي؟

كيف أبحت أن يفقد فيك العطر جسارته وينسى مباهج الريحان؟

كيف يا سيدتي تسنى لنا أن نقطن الأماني الحائرة وندور في الساعات المهدورة.. في دوامة الظلمة؟

يا سيدتي يا ليبيا وجهك في براءته وبهجته بِعناه بالرخص، لا استثني أحد، لا أستثني أحد، لا أحد أستثني.

 لِمَ يا “بلد الطيوب” التسكع فوق وحل الأزقة الآسنة والهرولة في أنفاق المجهول والفلوات وبحور الاساطير.

ما الذي قدّم لك هذا الكاس المرير وسقاك الأماني الزائفة وابتلاك باهل الزيف والتنميق والتزوير ولغة أوهام الفضائيات المتبرجة ومفردات الأفاعي في برلمانات الزمن المسخ وفوضى الكلمات والهذيان والضجر والكلم المبرقع بالخداع والكذب، فمن الذي القى بك في خلف جدار الخراب والعفن والعزلة والطمع، فمن يا سيدتي أخذ بك في دروب كوابيس المجازر والسحل والعطب والمآتم.

يا دموع المطر العطرة رخي على بلادي، فوالله بلادي أصلها طيب ناصع تصدح فيه البلابل، بلد يَبْسم لكل غيمة عطرة رغم الجراح الرعفة، بلدٌ يجلس أمام بحر الأماني.. يحلم بالرياح البهية.. يحلم ” بخفق الأشرعة البعيدة”.

مقالات ذات علاقة

الصدفة

المشرف العام

وطنى حزين … ويبكى دماً

المشرف العام

خيانة خاطئة

المشرف العام

اترك تعليق