تجارب

أول قصيدة يكتبها السنوسي حبيب في السجن : سجن الجديدة يونيو 1976

الشاعر السنوسي حبيب
الشاعر السنوسي حبيب

في اليوم الثاني من اقامتي الفردية، في هذه الغرفة المجاورة لسجن النساء، ونافذتها المطلةعلى عش الهدهد، وأسراب العصافير ،وأرومات أشجار الزيتون المتبقية من مزرعة كانت هنا. في المساء، وحين بدأت العصافير تؤوب إلى أوكارها، وأنا جالس في فضاء البالكونة الحديدية، بدأت ولادة أول قصيدة لي في السجن:

هو الآن سرب العصافير
يحمل رائحة الحب ما بين سجن النساء وبيني
وأنت هنالك رائقة البال لاتعرفين عن السجن أو طعنة الغدر شيئا الخ……

لم يكن في حوزتي أي قلم، ولم تكن ذاكرتي مدربة على الحفظ. بحثت في الغرفة عن أي شيء يمكنني الكتابة به, وحيث أن المبنى جديد، ونحن أول من دخله، فلم أجد سوى مسمار صغير رقم 3. بهذا المسمار، وعلى الورقة الفضية لعلبة السجائر، بدأت كتابة القصيدة حفرا. وبعد حوالي أسبوع، وحين انتهت النيابة من التحقيقات الأولية، وأتيحت لنا فرصة الالتقاء اسمعتها للأصدقاء.. وكان الاحتفاء بها كبيرا كونها أول مولود أدبي لنا في السجن.

عن الفراق والعصافير الطليقة

(1)
هو الآن سرب العصافير
يحمل رائحة الحب ما بين سجن النساء وبيني
وأنت هنالك رائقة البال لاتعرفين عن السجن أو طعنة الغدر شيئا
وفي رنة الحزن في صوت احدى السجينات
تمثلتك اليوم مشرقة الثغر
داعبني صوتك العذبُ، أيقظ في خاطري ألف ذكرى
وعصفورة يممت جهة الشرق هذا المساء
فحملتها لك ياخصبة الصدر مني السلاما
(2)
هو الآن سرب العصافير
يعزف انشودة الحب والانتشاء
وإني إلى جلسة صوب عينيك ـ نهرا من الخمر ـ أصبو
فلا تبخلي أن تجودي مع كل عصفورة بالتحية
ولا تتركي الحزن يقتات من مقلتيك
فإني مع كل فجر سألقاك حتى وإن طال في السجن بعد

(3)
هو الآن سرب العصافير
يرقص جذلان من فرح ومحبة
وزوج من الهدهد الغر في قلب زيتونة يبنيان مقرا
واني على كل رابية من روابي بلادي الندية
أشيد من أجل عينيك ـ نهر الخصوبة والشهد ـ
بيتا وحقلا،
فلا تجزعي ان تأخر جني الثمار قليلا
فأني تعلمت من لغة الطير معنى التفاؤل
وأتقنت من وحشة الجن كيف يتم التواصل والحب عبر النوافذ
(4)
هو الآن سرب العصافير
قد عاد من رحلة في الحقول الفسيحة
وعصفورة نقرت باب نافذتي
علقت زهرة في قميصي
فبوركت يازهرة تحمل الحب والسر
باحت به الأرض في موسم الحرث
قالت: هو الخصب في المطر المستديم

طرابلس ، سجن الجديدة ، يونيو 1976

مقالات ذات علاقة

حدث فى يوم السبت 7 مارس 1964

سالم الكبتي

الغرفة الرابعة بالقسم الرابع

منصور أبوشناف

السنوات العجاف

زكريا العنقودي

اترك تعليق