النقد

أوان بوح القصيدة

مفتاح الشاعري

من أعمال التشكيلية خلود الزوي
من أعمال التشكيلية خلود الزوي


يقول لشاعر الأيرلندي شيموس هيني: [إن الكتابة هدية إلى النفس البشرية القابلة للنسيان، غايتها الحصول على موجة من الحياة الداخلية أو توريد الشعور الداخلي غير المتوقع منها لتكون خارج تلك النفس].

قال ايضا عن الشعر: [لقد آمنت دائما أن القصائد في حد ذاتها تعتبر مرتكزا أساسيا للمعنى الذي تهدف إليه نفس الشاعر الذي يكتبها مرة بعد مرة فتمنح ذاته احتراما يثبت من خلالها ليترسخ أكثر في النفس مع مرور الوقت، فالشعر استحضار وانطلاق ودفق ، قارئ الشعر يتأمل هذا الدفق من هنا يبدأ التحدي بين المتأمل والشاعر الذي دائما ما يختار نقطة الانطلاق التي تضعه في الأمام].

ونحن قلنا ولازلنا انه حين يمسى الشاعر سحابة تقارع إرهاص لعاصفة من مخاض قصيدة فأنه بذلك قد امتلك سحر استحضار ناصية الشعر بخفة أجنحة الطير وعذوبة أنسام الرفاهية ذلك أن الشاعر والقصيدة هما منارة فكر واتقاد لعوالم وارفة الظِلال تسكننا وقد اضحى قبلة أذواقنا بواقع أن الشاعر لا يمتلك حدود و لا ينتمي لفسحة واحدة، وأرضه محبة وحدوده كلمات وزاده رهافة من الأحاسيس وذكرى تتنسّم خبايا الحلم لأجل أن يعيش روحاً وإحساسا !!
وشاعرتنا “آمنة محمد علي الأوجلي” اتخذت هوية التنّقل بين خفقات القلوب وبساطة الأبرياء وابتسامة الصبيان وعقول الفلاسفة وقناعة الرهبان وكان لها الحضور الذى ارتقى لدرجة الثناء وهذا ما كان منها من زخم شعرى نشر بعدة صحف ومواقع ومنتديات عربية ومنها على سبيل المثال لا للحصر ” صدي المستقبل ” و” مناجي القلم للأبداع” و” نبض الوتر الالكترونية”.

وهي ايضا حضور بصنعة حذرة اتسمت بالتقاط زوايا النفس ومهارة مساحات التلاقي المستساغ عبر فكر يحترم المتلقي باحتساب ماهر لجوانب من جماليات تتجسدّ بميزان خفيف لا يُستهجن!!!
والقصائد لدى شاعرتنا نراها وقوف على اعتاب التمني ورسم ماهر لمتخيل وزمن انقضاء وتحديد لتضاريس فرص وغناء حسان بأناشيد المعابد وصدح لموسيقا في أيائك شعراء يزرعون المكان ببراعم حلم.

الشاعرة الليبية آمنة الأوجلي

ونراها مرة اخرى دهشة لقاء متملكة ولمحة حبور بلون العذوبة وخيلاء اميرة وتكبر عذراء متمنطقة بخيوط من فجر وخفوت ضوء مساء. لكنها في هذه القصيدة ابدت شاعرتنا دفق لمشاعر قلقة لا تود العودة لمخدعها رغم حلم لم يتحقق لعذوبة صفاء مفقود وسفر في غير مكوث.. وهى تكثيف لزمن حدث مختزل لحدث لم يخلوا من اطار وصفي قادر على التوغل المريح لاستكمال الصورة في افاق المتلقي :-

على كتف مغيبك
يا لغضب الثواني
كعقارب ساعة قديمة
صدأة دقاتها
فصارت تنطفئ
دقة…دقة..
في دهاليز غيابك
السحيقة..
في مدائن النواح
أتضور عمرا تلثمه
ابتسامتك..
ألتمس ضوع عناق
يقيني خيبات الوله
لا حول لي…
وفي رزنامة معصمي
خدر كمس الجنون
أتنهد الصدى
وقصاصات منك
تؤرجحني كفراشة
محترقة
على كتف مغيبك.

مقالات ذات علاقة

الرواية الليبية المنتظرة

المشرف العام

حواء القمودي كما قرأتها في (وردة تنشب شوكها) و (بحر لا يغادر زرقته)

مريم سلامة

دراسة لبعض جماليات القصة القصيرة.. قصة الكاغط محمد النعاس أنموذجا (1/3)

عبدالحكيم المالكي

اترك تعليق