المقالة

أنـا مراهــق

كتاب الحياة الممتدة بمن يهبه المولى عمرا , في كل صباحات تتفتح فيها العيون على خيراته ونعمه , وأولها أنه يجد نفسه ..وقد ارتدت عليه روحه عبر شهيق وزفير يحمد معه المولى أنه منّ عليه ليعيش مستزيدا نفعا علميا وعبادة خالصة لوجهه الكريم ..

كل هذا والوريقات تتزايد عددا ولكنه كم كيفي إذ تعد كل ورقة تحترق في مراحل العمر لتنشأ أخرى هي أثر وتأثير أنيا ومستقبليا في حياة الإنسان .

تجاوزت الآن سن الطفولة المبكرة أنا وأختي عمرينا ثلاثة عشر عاما وإثني عشر عاما .. وعلميا تمتد هذه السن التي يسمونها مراهقة إلى العشرين من العمر رغم أنها تتفاوت نفسيا بين البشر وبالتأكيد بين الجنسين ذكرا وأنثى وأحمد الله أننا لم نمر بمرحلة عسيرة يمر بها البعض وهي الطفولة المتأخرة إذ لا يتمكن الطفل من النضج الذهني والنفسي رغم نموه بشكل طبيعي من الناحية الجسدية .. وتستمر طفولته ما بعد الثالثة عشرة إلى السادسة أو الثامنة عشرة ..

إذن المراهق لغويا من راهق أي تدرج نحو النضج , ولكن الكلمة ذاتها رهق تعني السفه والخفة والعجلة وركوب المخاطر والأخيرة قد لا تعني دائما الشجاعة فكثر منا ظنوها كذلك فأوقعوا أنفسهم في المهالك .

ماذا بعد ؟؟ ها أنا أصل مرحلة جديدة بمتغيراتها الكثيرة ورقة مدرسية وأخرى صحية أضيفتا لإضبارتي عند بدء دراستي الإعدادية ولكنني تتهاجسني كثير من الرغبات وتتزاحمني عدد من المواهب في آن, تخنقني جدران البيت , لا أحتمل كثرة النصح , بل ان الدراسات المفروضة بعضا منها لا أرى أنه مفيد في مستقبل حياتي , لماذا يا ترى تجذبني جلسات الرفاق , وأتهرب من الجلسات العائلية الدافئة التي كنت وقريبا جدا قبل عام ونيف أو أقل تستهويني وقد أتذمر حين يرسلني أبي أو أمي هنا وهناك لحاجات منزلية أو عائلية.

أنا أستغربني ولا أفهمني أختي تكبرني بسنة ولكنها أكثر هدوءا وتفاعلا حيال كل الأشياء التي نعيشها معا وقد مرت بكل ما مررت به ولازالت .. أمي قالت : اعتقدت أن طفولتهم هي التي ستتعبني لضعفهم وحاجتهم الدائمة لرعايتي في كل شيء ولكنني كنت مخطئة فلكل مرحلة متاعبها وأجزم أن مراقبة أولادي في هذه السن الحرجة أهم بكثير, أنا حتى لا أعرف كيف أتعامل معهم محيرون هم .

تفوقت في مدرستي رياضيا وعدت للمنزل راغبا أن أكون لاعب كرة قدم وفعلا تم تسجيلي بنادي رياضي وأضيفت لي ورقة تقول إنني عضو في صف الأشبال وقامت القيامة بالبيت إذ تذمرت أختي قائلة لقد حازت مدرستي على الترتيب الأول العام الماضي في لعبة كرة الطاولة وكنت أنا بطلتها ولم ترتضوا تسجيلي بنادي كي أحترف لعبة أهواها وأجيدها ولسبب إلى الآن أجهله أو الأصح أستغربه فقط قال أبي : لا لا يمكن هذا أنت فتاة وانا اخاف عليك ؟

لم أقتنع انا ايضا بهذا المنطق هل يحرم الإنسان من ممارسة موهبة يرغبها بقوة لخوف ذويه غير المبرر فيمكن أن تدخل أختي لناديها مع متابعة وإشراف الأسرة وأنا كذلك ألم يسمع الآباء عن مشاكل رفاق السوء قد أكون انا ابنهم المراهق الذكر في مكمن الخطر من واقع الحياة أكثر من شقيقتي الأنثى .. لأن الأسر تعودت إطلاق سراح المراهق وكأنه ذا خبرة حياتية تمكنه من الخروج من مآزق قد يتعرض لها .. والحقيقة تقول عكس هذا .. لا يعني تصنيفي في ورقة ميلادي ذكرا أنني في منأى عن المخاطر .. ومرت هذه المشكلة وظللت تضاف ورقات لإضبارتي الحياتية بين عضوية نادي إلى رغبة في العمل وكسب المال كأصدقائي سواء المستمرين في دراستهم أو فاقد التعليم ..

تعرضت لرفض مشدد من مجلس العائلة خوفا ايضا على مستقبلي العلمي وتم إقناعي أن تؤجل هذه الرغبة إلى فترات العطلات الدراسية وعلى مضض وافقت .. وحرمت شقيقتي الأنثى المراهقة من هذا أيضا .. توجهت برغباتي الجديدة لتعلم اللغات ودخلت عددا من الدورات في اللغات ولم استكمل ايا منها وهذه دخلتها اختي بالتأكيد لكنها استكملت معهدها واستلمت شهادتها وأنا غيرت اتجاهي , وفي كل مرة تزداد وريقاتي التي اختلفت كثيرا مع اقراني من اقربائي شبابا وشابات أو الأصح مراهقين ومراهقات , فابن عمي في منطقتهم على مشارف المدينة يأخذ الأمور ببساطة ولم يتعرض لكم المشاكل التي تعرضت لها وأعتقد أنه أفضل مني فلم يتذبذب بأفكاره شاطحا بخياله عن الواقع كما فعلت انا إنه اقرب لحقيقة الحياة مني بالطبع لم اكتشف هذا وانا مراهق ولكن بعد ان تصفحت في مرحلة اكبر من عمري وريقاتي تلك التي وإن احرقت عندما تجاوزت هذا السن معنويا لأضيف أخرى أنضج وأهم ظلت قابعة في حقيبة الأوراق المهمة لدى أبي في بيتنا الكبير الذي يحفظ الأثر لكل منا كي نلاحظ مستقبليا كيف غيرتنا الحياة تنمويا في كل مناحيها وأننا لم نكبر عمريا وظللنا نتوقف اجتماعيا وذهنيا وعلميا ونفسيا ومعرفيا بل تلازمت كلها لتكون إنسانا مشهود له بأنه عبر فكان.

مقالات ذات علاقة

بوصلة الصراع العالمي

علي بوخريص

النـص الشـعـبي

سالم العوكلي

جديد الرواية الليبية

أمين مازن

اترك تعليق