طيوب المراجعات

أنا والموت

خديجة زعبية

المجموعة القصصية أنا والموت


قسم الكاتب القصة لعدد من الفصول يحمل كل فصل عنوان مرحلة للرحلة. تقع أحداث الرواية في منطقة بالجنوب الليبي بين سبها والمناطق القريبة منها في فترة زمنية قريبة جدا يحكي الراوي فيها قصة رحلته القاسية مع رفاقه وما تعرضوا له من مصاعب كانت فيها قسوة البشر عليهم أقسى من ظروف الطبيعة التي تعرضوا لها.

يبدأ المشهد بقافلة السيارات وهي تتجه من منطقة الفقها في وسط ليبيا لتكون الوجهة مدينة سبها في الجنوب الغربي للبلاد وتبدو للقارئ بكونها رحلة موفقة دون أي صعوبات ولكن بتتابع الأحداث ستتغير المشاهد وتبدأ في نوع من الاثارة وبعض الغموض، يركز الكاتب على وصف البيئة المحيطة بأدق تفاصيلها وما تشمله من ألوان وأشكال وبعد فترة يأخذ الكاتب منحنى آخر يبتعد عن الهدوء النسبي الذي كان في البداية.

يتنقل الكاتب بين الأحداث أي أنه يأخذ بيد القارئ وتفكيره وحواسه ليصل به إلى نهاية عملية الإنقاذ ويثبت خطواته على أرض صلبة أخيرا.

قصة قصيرة هادئة وهادفة ومترابطة بأسلوب بسيط يجمع بين العاطفة والاتزان في السرد يحمل فكرة عايشها الكثير من الأشخاص بعد انتهاء أي حرب فيكون الضحية في الغالب هم البسطاء الذين لا يهتمون لأمور السياسة والحرب بقدر سعيهم للبحث عن رزقهم وقوت عيالهم.

يطوع الكاتب بأسلوبه الجمادات ويجعلها جزءا مكملا للنص فيحدث أحيانا الصخور والصحراء ويتبادل الأحاديث مع القمر ويجعل من قداحة منسية أملا في انارة عتمة الطريق ويتشبث بقطرات الماء في العلب البلاستيكية لتكون أمله في التعلق بالحياة وعدم اليأس مهما تعقدت المسالك.

من رحلة هادئة صحبة أهل ورفاق كانوا يخططون لزيارة أقارب في مدينة قريبة إلى أن تظهر فجأة أمامهم مجموعة مسلحة قاطعة لديهم أي أمل في النجاة مرورا بعد ذلك بكثير من المصاعب إلى أن يتجه الرفاق كل إلى طريقه فيستسلم منهم لقدرهم في صحراء خالية في انتظار نهاية مهما كان شكلها، وبالمقابل يقرر محمد أن يستمر في المقاومة باحثا عن وسيلة للنجاة مهما كانت ضئيلة.

يجعل الكاتب من تضحيات الشباب لإنقاذ وطنهم نبراسا يوجه سبيل وطن أنهكه التعب ونالت منه سهام الغادرين وأن ليل القهر مهما طال ينقشع ذات يوم بإرادة التواقين لغد أفضل وكنوع من العرفان يذكر الكاتب أسماء الابطال أثناء عملية الإنقاذ ويذكر أمهات الشهداء وذويهم وأنه لا يوجد في الدنيا ما يعوض فقدهم إلا أن عوض الله كبير.

لم يترك الكاتب نهاية القصة مفتوحة بل أنهاها بمشهدين الأول لقاء الأهل والأحبة وامتزاج المشاعر بالفرح والسعادة للجميع، والآخر حزن على فراق خيرة رجال الوطن الذين دفعوا أرواحهم ثمنا لحرية الآخرين.

وكما يقول الكاتب في آخر الصفحات بأنه يتمنى أن يقرأ أحدهم هذه الأسطر لأمهات الشهداء فلا أحد يعلم الفقد الا من عاش التجربة نفسها.

القصة جميلة وأسلوبها جيد وتمنياتي للكاتب بقادم أفضل إن شاء الله.


أنا والموت
قصة قصيرة للكاتب: احميد المرابط
صادرة عن دار الحكمة للطباعة والنشر والتوزيع
 الطبعة الأولى عام 2019
عدد صفحاتها 110 صفحة

مقالات ذات علاقة

كتاب ”حرب الجبل والساحل”

المشرف العام

العدد الثالث من تاريخ ليبيا

المشرف العام

في ذكرى النكسة.. قراءة في كتاب الرحلة الأصعب

عمر عبدالدائم

اترك تعليق