قصة

أنا مجدولين

محمد ساسي العياط

من أعمال التشكيلية خلود الزوي
من أعمال التشكيلية خلود الزوي


تماماً كأن تخرجَ مُسرعا وتصفعَ الباب خلفكَ بقوةٍ، مُصدرًا ذلك الصوت، تاركاً تلك النظرة الحائرة.. على وجوهنا، غيرَ آبهٍ لطريقتي في التنفس، غيرَ مهتمٍ.. على غير عادة.. لضرباتِ قلبي، غيرَ مُكترثٍ لروحِها هناك.. خلفك!

كل هذا فقط، لأنك اشتطت غضباً، ولسوف يخمد غضبك، وتتقد مع الريح المنبلجة من مواربة الباب جمرةٌ صغيرة .. في داخلي يهمدُ اللون الأحمر .. يشتعل الرأس شيباً، تشيب الجمرة أيضا، تذروها المشاعر، فتصير رماداً لا يقوى على شيء .

يُصّرُ الباب معلناً غيابك الطويل، تخر الروح المضطرمة .. ينتظم الصوت الصادر من الأنفاس .. ينتظمُ خفيضاً. ها أنا ذي .. أجلس عند المرآة بعينين شاحبتين، أمسكُ بما تبقى من شعرٍ، أُضَفْرِهُ متحسسةً اللون الرمادي؟ ألا يرتضي الزوال بعد؟ أهكذا كان؟ أهكذا كنت؟

أًطلق شهقةً كئيبة، أُتْبِعُهَا بصوت ارتطام المشط بالمنضدة، أحملُ ما تبقى من جسدٍ من على الكرسي، أسترقُ لنفسي بالمرآةِ ابتسامةً أخيرة .. وأهيمُ بلا هوادة … مرميةً فوق السرير .

ها أنا ذي .. أراكَ من بعيدٍ، حتى في الحلم

كلما نفضتُ الرماد القابع خلف ضلوعي بحثا عن نبضٍ لك، شملني الغبار لأَعْطِسْ، علّ النبض يعود، ولا يعود .

هنالك أشياءٌ  جميلة، أشياءٌ تعيث بي فساداً .. تقتحم مخيلتي، تُلهب كبدي، تصهر العقل وما تبقى، وترميني هناك كالمعلقة. وليتني .. أُشنقُ داخل ذاتي، أو تقتلُ تلك الأشياء .

الحب؟

لا ضير في كونه كلمة

لا ضير في الإحساس به

لكن .. أن يسكننا .. ثم يتركنا؟

فتسكننا الأرواح والأشباح !

تتصدعُ الأفئدة !

تلقي بتلابيبها المسجية بالدماء خارجا

كشبح امرأة !!

تجرُب تلابيبها الآلام .. محاولةً أن تتقي حجارة الأوغاد

أهذا ما يفعلها لحب؟

غير كونه يجعلك هشاً

يجعل منك مضغة !

يمضغونك؟؟

يرمونك؟؟

هه .. لم أعد حتى قادرة على الضحك

تفشى الرماد لحنجرتي

بتُّ أدخن السجائر .. غير آبهة

بتُّأكره أنفاسي القديمة التي استوقفتك

أضحك في داخلي كلما تذكرت كلماتك

كلماتك المفرحة، تلك التي تضعني حائرةً عند صدرك

شاعريتك؟ سماعكَ نبضي عن بُعدِ أميال؟

روحك !!

روحك؟؟

ما من حسرة في كلامي .. أنظروا  لي، لو أمكنني لضحكتْ

عينان شاحبتان، ضفيرةٌ شمطاء، شفتان وسيجارة

ولوحاتٌ كثيرة

لوحات ترسمني أقتص منه

وقصائد كثيرة ..

وأخالني غير آبهة

لقد مرتْ أربعون ليلة .. فإن أنتَ عُدتْ

طعنتك في صدرك

وأعدتُ لقلبي الحياة

وبكيتك .. بكيتك كثيرا

ليتسنى لي إخبارالناس، أن من الحب ما قتل

إنها أنا .. مجدُولين ..  لا أحد غيري

الجميلة .. والشمطاء الحاقدة

التي خلفتها خلفك وحيدة

تماماً عندما خرجَت مُسرعا صافعا الباب خلفكَ بقوةٍ

مُصدرًا ذلك الصوت

مقالات ذات علاقة

السِّجّادة…

أحمد يوسف عقيلة

حاملة المفاتيح

محمد العريشية

المحفظة

خالد السحاتي

اترك تعليق