طيوب النص

أنا قبيحة بما يكفي لأكون وحيدة

من أعمال الفنانة التشكيلية المغربية خديجة الحطاب

أثناء انتظار النصف الأخير من القمر عند الرصيف المهمل على الطريق السريع.. علي أن أحترم وحدتك حين تكونين معي.. أن أمدك بكتفي لتصيرين وحيدة بشكل فاخر.. وحيدة بشكل مدهش.. وحيدة وأنيقة ككل اللواتي قدمن أنفسهن كقربان للآلهة الجبانة الخائفة من الوحدة..وانطلاقاً من كل فرضياتك الكلاسيكية التي ورثتيها عن جداتك.. علي بجد أن أثبت كل ظنونك.. كل خيباتك.. أن لا أسمح بتصحيح أفكارك الخاطئة عني.. كي أشاهد لحظة ولادة اشتعال النار المقدسة في عينيك.. وطعم الحزن الذي يجعلك تمدين الغابات بالحرائق اللازمة.. فيتجدد جلد العالم وتبدأ أساطير جديدة بالنمو عن الله والشيطان وفرسانك المساكين الذين يلفظهم البحر كل مساء أمام قهوتك في المدن التي شيدها صمتك الديكتاتوري الدموي الخائب.

أن أدع أقدامك تقودنا إلى الضياع.. بعيداً عن الفهم والمنطق .. نتناقش عند المنحدرات.. بين الانعطافات الحادة.. أثناء الاضطرابات..من داخل زنازين قمع الثورات.. الاصطياد في الماء العكر.. إرتكاب جرائم الكترونية.. وفقدان كل البيانات المهمة التي حول أنفسنا.. على الحواف تخيريني دائماً.. على الحواف أتفهم أن ليس هناك إجابة صحيحة..تغيرين لون أظافرك.. صبغة شعرك.. تملئين الجحيم بالمرايا.. تهددين بالخروج بلا ستيان بلا كلوت إلى العالم الجائع.

تنطقين أسماء رجالاً غيري.. مدناً لم أسمع بها.. شوارع ومقاهي وفنادق مريبة.. تنظرين بخبث منزلق صخري.. تراقبين القيامة بعيني قناص في انتظار الوقت المناسب ليتخلى عن كل شيء ويمسك بالخطايا وهي تخرج في أوقاتها المحددة غير المناسبة.. لفتح الأبواب والنوافذ للعاصفة القادمة ..تمسحين أحمر الشفاه.. تضعين لوناً أكثر غطرسة.. لتخرج الكلمات مغلولة أكثر.. محترقة أكثر.. كإطلاق أكثر الثيران وحشية وهيجاناً في كرنفالات أسبانية.. وحين يبدأ نصف القمر الآخر بالظهور.. أجدك ملقاة في الظلمة.. منهارة كجبل جليدي تخلى عن نفسه.. كأثر لكمة على الحائط.. تنظرين ببقايا الضوء المبدد في أعمق مكان في العتمة وتقولين ..أنا لا أطاق..أنا قبيحة بما يكفي لأكون وحيدة..حين يختفي الضباب من الطريق ترجعين كالبجعة البيضاء المسحورة لبحيرة يدي.. تقبلين كتفي.. تقولين..أنه ضرورة حتمية.. منصة الإعدام واطلاق أحكام العفو العام.. إنه ابتلاع سبعة وجوه دفعة واحدة على مائدة السرة.. إنه وسادتي الأخيرة التي يمكنها أن تحتمل صداع العالم في رأسي.

مقالات ذات علاقة

عرّتْ قلبي ورحلت

عبدالسلام سنان

العراء لا يتكئ إلا على نفسه

منى الدوكالي

زفرة صائمة

المشرف العام

اترك تعليق