المقالة

أنا ضد دسترة الشريعة بليبيا القادمة

إخلاصاً لقناعتي، بأن ليبيا هي ملك لستة مليون ليبي، وليس لمجموعة صغيرة، تحتكر لنفسها حق تقرير توجهات البلد، والتفرد بسن دستوره على القياس الذي يناسبها، دوناً عن الباقين، ولكوني مواطنة ليبية، انتزَعت لنفسها من مجتمعكم الذكوري، حقها في قول ما تريد، وهو حق دفعتُ ثمنه باهضاً، وكلفني أكثر مما يخطر ببالكم جميعاً، وأعرف جيداً قيمته، وتكلفته، وعذوبته، وعذابه، أبادر فأقول بوضوح، إنني أنا وفاء البوعيسي، لا أريد ان يُنص على أن تكون الشريعة الإسلامية، هي مصدر التشريع الرئيس، أو حتى الثانوي بليبيا القادمة، بل إنني أرى أن في ذلك ضرر خطير، قد يلحق بدولة المؤسسات والدولة المدنية الحديثة، التي نطمح إليها، وإن لم يعجبكم ما قلت، لا تكملوا قراءة المقالة، ولا تقرأوا لي أية مقالة بعد الآن، لأنني كاتبة تجرؤ كثيراً على الظهور على حقيقتها، ولا تكترث بآراء قرّاءها، ولا مواقفهم منها.

موقفي هذا أعلنه بقوة، رداً على كل تاجر، وكل مزايد بالدين، يقول لنا زاعقاً في الميادين والساحات العامة، وعلى الفضائيات، وعلى واجهة حزبه، وبأي لقاء متلفز أو صحافي يُجرى معه، وحتى حين تلتقطه إحدى الكاميرات، المتنقلة بالشوارع عرضاً، إنه لا بد من استناد الدستور، على الشريعة الإسلامية وحدها، كمصدر رئيس في التشريع، زعماً بأنها إرادة كل الليبيين، وأن ذلك إنما لاتفاقه مع هوى وطبيعة الشعب الليبي، المسلم والمحافظ بطبيعته.

وأنا اقول لكم، إن هذا كله ليس صحيحاً، فليس صحيحاً أولاً، أن هذه هي إرادة الشعب اليبي كله، فلا تتظاهروا بأنكم لا تعرفون بوجود شريحة من الليبيين، لها رؤية مختلفة تماماً من هذه المسألة، تعبّر عن نفسها بقوة بالمواقع الإجتماعية، تارة تحت أسماء لمجموعات علمانية أو ليبرالية، وتارة تحت أسماء فردية لشابات وشبان ليبيين، يخوضون بقوة في مسألة رفض استناد الدستور على الشريعة الإسلامية، كما تعبّر تلك الشريحة عن توجهها، بالفيديوهات التي تُضخ كل يوم على اليوتيوب، طعناً وتهجماً على مفتي الديار، ولصوص المنابر من غلمانه، وعلى الأحزاب الإخوانية والسلفية، وأنصار الشريعة، بل إن من يُجيد التدقيق، في سطور بعض المقالات، المنشورة على المواقع الإلكترونية، يستطيع أن يتلمس وجود رسائل مدسوسة، تذهب إلى رفض دسترة الشريعة رفضاً مطلقاً، وليس صحيحاً ثانياً، القول بأن المجتمع الليبي، هو مجتمع مسلم بأكمله، فثمة ليبيون تنصروا من سنوات خلت، بعضهم جاهر بذلك علانيةً، بمقالات نشرت بموقع ليبيا وطننا، وبعضهم لا يدين بأي دين، وهم ليسوا قلة كما يعتقد البعض، يعيشون حياة مزدوجة، مقيتة وثقيلة الوطأة، يتظاهرون بالصيام والصلاة وارتداء الحجاب، خوفاً من فتك تجار الدين، وأدعياء التقوى بهم، ولعل صفحات موقع ليبيا وطننا، قد حملت لنا مئات المقالات المتسلسلة، التي تتحدث عن إلحاد بعضهم، واختياره ألا يؤمن بأي إله أو أي دين.

وليس صحيحاً مطلقاً، أن المجتمع الليبي هو مجتمع محافظ، فمفهوم التحفظ والحفاظ على الأخلاق لدى غالبية الليبيين، إنما يتأسس فقط، على صيانة عذرية المرأة الليبية، وكفالة محافظتها على بكارتها قبل الزواج، حتى لو ارتكبت الكثير من الأفعال الجنسية، التي لا تصل إلى حد خرق ذلك الغشاء، ولا يهم بعد ذلك، إن كان المجتمع الليبي، يعاني أزمة أخلاقية وأزمة قيم، مستفحلة جداً وبعيدة الغور، نفذت منذ زمن بعيد إلى ذمم كثيرٍ من الرجال والنساء، من المسؤولين والموظفين بمختلف القطاعات العامة والخدمية والخاصة، فتربّح كثيرون بطرق لا تعرفها حتى منظمة الشفافية الدولية، وانهارت بهم وبسببهم الإدارة والمؤسسات، علاوة على تفشي النفاق والكذب، والنفعية الشديدة، والاستهتار بالوقت والعمل، بل إن كثيراً من الليبيين، يعاقرون الخمر، ويمارسون الخيانات الزوجية والأخلاقية بمختلف أشكالها، كما لا يهم بعد ذلك، أن نشهد ـ بعد 17 فبراير ـ على ظهور انحطاط أخلاقي جديد، ممثلاً في مقاطع الفيديو الشنيعة، التي صورت لنا أخس عمليات التعذيب، والتنكيل بالكرامة الإنسانية، من ليبيين ضد ليبيين وليبيات، ولا يهم في شيء، السطو المنظم على مقار الدولة والأفراد، ولا معاقبة المدن والقبائل بشكل جماعي ومقصود، تحت ذريعة حماية الثورة، طالما كانت بكارة المرأة الليبية سليمة قبل الزواج، فهذا هو المجتمع المحافظ، بنظر كثير من الليبيين.

وسأنطلق في بيان أسباب رفضي، لدسترة الشريعة بليبيا القادمة، من منطلقين إثنين:

أية شريعة إسلامية بالضبط، يُراد تحكيمها فينا.

هنا أرغب بالتساؤل، هل هي شريعة أنصار الشريعة، التي بدر عنها كثيرٌ من التصرفات، التي تنم عن ازدراء الدولة، من خلال قيام بعض أفرادها، بإخراج رفات قتلى الحرب العالمية الثانية ببنغازي، وتدنيس صلبانهم ومقابرهم، في شكل جديد من أشكال محاكمة الموتى، وسعت إلى تدنيس مقابر الأولياء الصالحين، وتجريف المساجد التي تحوي قبباً وقبوراً لهم، في صورة تنم عن تجاهل مشاعر ملايين الليبيين الآخرين، عدا عن التضييق على محال تزيين السيدات، وملاحقة النساء بالشوارع بحجة السفور، واعتبار قتل السفير الأميركي لدينا، صورة من صور الجهاد ضد الكفر، والتي تقايض تسليم سلاحها اليوم للدولة، بتطبيق الشريعة؟ أم هي شريعة جماعة الإخوان المسلمين، التي تعاني نوعاً جديداً من الفوبيا غير المشخّصة بعد، في قائمة أمراض الرُهاب النفسي، هي “فوبيا محمود جبريل”، حين بدا ـ مبكراً جداً ـ أن محض اهتمام أعضاء حزب العدالة والبناء، هو التعرض لخصمهم اللدود ذاك، ولحزبه عدة مرات، بأساليب صبيانية وغير ناضجة، بجلسات علنية شاهدها الليبيون، إبان عرضه لبرنامج حزبه لرئاسة الوزراء، ولا أخال أحداً قد نسي، ما بدر عن رئيس العدالة والبناء، من طعن بوطنية مئات الآلاف من المصوتين، لحزب التحالف بانتخابات المؤتمر الوطني، واعتبارهم من أزلام النظام، حين رأى ذلك الإنصراف الشعبي عن جماعته، ولا يفوتنا أيضاً سلوك بعض أعضائها المماثل، في صبيانيته وتهافته ضد السيد علي زيدان، من خلال ما طرحوه من أسئلة تافهة، تنم عن إفلاس غير مسبوق وعدائية مشككة، أثناء تقديمه لبرنامجه لرئاسة الوزراء، وما فعلوه أيضاً ضد هذا الأخير، لقطع الطريق عليه للترشح لرئاسة المؤتمر الوطني، من خلال آلية التصويت المخالفة للدستورية، التي استغلوها كي يزيحوا خصومهم، أم تراها شريعة مفتي الديار الصادق الخُميني، الذي بدأ مبكراً جداً، بزج أنفه الطويل بالسياسة، بتحديد خياراتنا الوطنية والإدارية نحو وطننا، كما فعل حين حمل بعنف، على دعاة الفيدرالية، محرضاً على الخروج ضدهم بمظاهرة، معتبراً إياها واجبة على كل مسلم، ثم اختلى لاحقاً ببعض من ينتظرون بركاته، كي يقتلوا ويسفكوا الدماء، تحت غطاء فتاويه التي تفوح بالروائح السامة، ليسمح بضرب بني وليد كلها، بحثاً عن “كمشة” ممن أسمامهم أزلام القذافي، ثم يظهر علينا محرّماً مظاهرات إنقاذ بنغازي، وجمعة بنغازي لن تموت، التي طالب منظموها بمحض عودة الدولة للواجهة، وحل التشكيلات المسلحة، التي يبدو أن وجودها يُطرب قداسته، ليتدخل بوقاحة، في صلاحيات وزير الداخلية الذي أجازها، ببساطة لأنه لا يؤمن إلا بدولة الفقيه المعصوم، التي يريد أن يكون هو على رأسها؟

نظرة في مدى نجاعة الدولة الدينية

أولاً: بقراءتي الشخصية للتاريخ الإسلامي، أعتقد أن الدولة الإسلامية بمرحلة الدعوة، ورُدح من مرحلة الخلافة، قد التبس فيها الديني بالسياسي، حتى تعذر معرفة طبيعة دولة النبي عليه الصلاة والسلام ودولة خلفائه، فقد قام جزء من الدولة على جهد بشري محض، وباجتهادات عقلية، منطلقة من استعارة قوانين وتدابير، من أمم أخرى غير مسلمة، كالفرس والروم غيرهم، كإقرار نظام الدواوين ونظام الجند، لكنها أيضاً تغشّت بلبوس ديني، أنتج فيما أنتج، حزب كبير للمنافقين بمجتمع المدينة المنورة، وهي ظاهرة لم تسجل في العرب ـ حسب زعمي ـ قبل ظهور دولة الإسلام، فالعربي قبل ظهور الدولة الدينية للرسول وخلفائه، عُرف بأنه جلف، شجاع، وحر كالصقر، لكن اللبوس الديني لدولة النبي بالمدينة المنورة، أنتجت جماعة أقلقها السيف بيد النبي وصحابته، وجموع المهاجرين التي حلّت بالمكان، فلا استطاعوا أن يحتفظوا بكفرهم، ولا اقتنعوا بالإسلام، ولعل سورة المنافقون بالقرآن الكريم، تقول لنا الكثير عن تلك الطائفة من العرب، التي أنتجتها دولة الإسلام، وأخشى أن بروز النفاق، هو نتيجة حتمية من نتائج قيام الدولة الدينية، حتى ولو كانت دولة الرسول، فقد ارتد عشرات الآلاف عن الإسلام وعن دفع الجزية، فور موت النبي، ولو كانت العرب وغيرها تشعر بارتياح، وبحرية وأمان كافيين بدولة الإسلام، لما ظهر أنها كانت تعبد محمداً، أكثر مما يبدو أنها تعبد رب محمد، لخوفها من محمد ومن سيف محمد.

عدا عن أن ألقاباً مثل “رسول الله” و”خليفة رسول الله” أو “أمير المؤمنين”، التي رافقت اسم الحاكم حينها، هي ألقاب ذات دلالة دينية وليست سياسية، فالنبي هو مبعوث الله، الذي لا يأتيه الباطل فيما يقول أو يفعل، أما خليفته، فقد ظهر كنائب للنبي في الحل والربط، لمنزلته منه كونه كان صاحبه وصهره، مؤيد من السماء والصحابة، ومن جمهرة من تابعيهم المباشرين، أحاطوا به وسيجوا قراراته بالدين، ورفدوها بعشرات الآلاف من الأحاديث، والتفاسير القرآنية، وحتى حين انتفى وجود حكم، لمسألة طارئة أو مستجدة، كان كبار الصحابة وحدهم، يجتمعون ليقلّبوا الأمر وفق ما لديهم، من فقه ورثوه عن النبي، فيقرّبونه لأكثر الأحكام مشابَهَة به، أو يسعون لموائمته للكليات الخمس المعروفة في الإسلام، وهو ما نتعارف اليوم على تسميته، بمصادر التشريع في الإسلام، وبما يفصح عن شكل من أشكال تركيز الحكم، بيد طبقة رجال دين، كانوا بالذات صحابة النبي ومشايعوه.

وتأكيداً لذلك، فإن دولة الخلافة نفسها، قد تحققت في بعض الأحيان، بتوصية من خليفة لآخر، كما فعل أبو بكر حين أوصى بها لعمر ابن الخطاب من بعده، وكما أُخذ أن عمراً قد خيّر المسلمين بين عثماناً وعلياً من بعده، لكن رهطاً من المسلمين، اختاروا عثماناً بالذات، لأنه استطاع إقناعهم به، لشدة رغبته في الحكم، بعكس عليّ الذي لم يُظهِر تهافتا يُذكر، وحين قُتل عثماناً على يد بعض أبناء الصحابة، انتقلت الخلافة أتوماتيكياً “تقريباً” لعليّ، وهذا يعكس أكثر ما يعكس، وجود رغبة بتكريم النبي من خلال اختيار أصحابه وأصهاره، ولو كان بعضهم غير جدير بالخلافة بالمرة، لقلة حزمه وتبعيته لأهل بيته من بني عبد الدار، كعثمان بن عفان.

ولا يفوتنا مطلقاً، عدد الثورات التي وقعت ضد عثمان وعلي، من السيدة عائشة نفسها، ومن معاوية ومن جماعة من المسلمين، أفضت فيما أفضت، لحرب ضروس شقت الأمة، وأنتجت هذا الاسلام المنقسم على نفسه اليوم، أما دولة بني أمية وبني العباس، فقد صارتا ملكاً عضوضاً، سيَّس فيه بعض ملوكهم الدين، وخلطوه بالدنيا وحكموا به ممالك وأمصار كثيرة، انقلبت عليهم عدة مرات، فافتكت منهم سلطتهم وحكمتهم بها، ما يعكس بشدة، وجود ذلك الالتباس التاريخي المُحكم، في مفهوم دولة الإسلام من عهد النبي الكريم، حتى آخر سلاطين الدولة العثمانية.

ثانياً: لا مجال في نظري، ولا حتى ضرورة، لربط الدين بالدولة، إذ أن الدين سرمدي، مؤبد، شمولي في خطابه، يتوجه للإنسان بمعزل عن الجغرافيا، وبمعزل عن جنسه، ولغته، لذا فهو ثابت، أما الدولة الحديثة، فهي دولة مرنة، متطورة، تقوم على إدارة شؤون مجموعة مخصوصة من الأفراد، تعيش ضمن جغرافيا محصورة، ولكل فرد منهم، لائحة من الانتماءات التي تخصه، كانتمائه لأسرة ما، أو لجنس، أو لدين، أو لثقافة، أو لعقيدة، أو لخلفية جغرافية أخرى…. ألخ، وكل انتماء من هذه الانتماءات، التي تشكل ما يعرف اليوم بالهوية، يمنح حقوقاً للفرد على دولته، ويرتب عليه التزامات حيالها، ومهمة الدولة الحديثة هنا، هو التوفيق بين هذه الانتماءات المتباينة لأفرادها، وحسن إدارة الخلافات بينها وبين انتماءات أخرى لأفراد آخرين، على قدم المساواة وتكافؤ الفرص، ووفقاً لمبدأ المواطنة الذي يتساوى فيه الجميع أمام القانون، فلو طُبق الإسلام بدولة يتباين أفرادها في انتماءاتهم وهوياتهم، وتطلعاتهم، فمن المشكوك فيه كثيراً، أن تتحقق المساواة والعدالة، فالإسلام يفرق بين الناس، ولا يساوي بينهم كما يعتقد البعض، إنه يفرق في الأحكام بين المسلم والذمي والمُعَاهد والكافر، ويفرق بين الحر والعبد، بل يفرق بين المسلمين أنفسهم، وأعني هنا أنه يفرق بين الرجل المسلم والمرأة المسلمة، ولا أعتقد أنكم لا تعرفون أحكام الولاية الصغرى والكبرى، سواء للمرأة أو لغير المسلم، وأحكام التعاقد والشهادة على العقود والميراث وغيرها، التي تُفصح عن تمييز الرجل، المسلم، الحر عن غيره، وتقديمه على الجميع، ولو كانوا يشاركونه الوطن، أو حتى الإسلام نفسه.

ثالثاً: لن استشرف خيراً أبداً لليبيا، فيما لو هيمنت الشريعة الإسلامية على الدولة والدستور، فالتراث السلفي عموماً ـ والذي تستند عليه جماعة أنصار الشريعة مثلاً ـ سوّأ كثيراً من مركز المرأة والعبد والكافر والذمي، ذلك التراث الذي بات يحظى بقداسة غريبة، ولم يجروء أحد على نزعها عنه، بسبب مسايرته لذهنيات واضعيه من الذكوريين أو السلف من البدو، الذين يزدرون المرأة ويقلقون من الغريب المختلِف، والمؤسف أن ذلك التراث، قد أغلق باب الاجتهاد وراءه، واحتكر الحقيقة، هذا التراث بات يستدعي اليوم ـ وبعد الربيع العربي ـ الصورة النمطية للمرأة بالذات، ويضعها في خانة المتعة، ونقصان العقل، والهوان الروحي والنفسي، وتغليب القوامة والوصاية عليها، والحديث عن دولة الكفر، ودار الإسلام ودار الحرب، وغيرها من المفاهيم الشوفينية ذات المنشأ الديني.

وشخصياً أعتقد أن المسلمين تطوروا، وتطورت احتياجاتهم وتطلعاتهم، وتطور تمثلهم للدين، على نحو يختلف عن تمثل الأوائل له، فمطالب المرأة اليوم، تختلف تماماً عن مطالب بنات جنسها من ألف سنة خلت، حين كانت مطالبهن هي فهم الدين، والذهاب للمسجد، والقرب من النبي، أما ابنة القرن الواحد والعشرين، التي تحمل شهادة علمية، وخبرة مهنية، ولغة أجنبية، عملت وعرفت معنى الالتزام وحقوق الغير عليها، وحازت مالاً ساهمت به في بيتها، وسافرت بلداناً كثيرة، فمطالبها اليوم هي المساواة مع الرجل من منظور المواطنة، لا من منظور الدين، وإلا فسينتهي بها الأمر، تحت رجل أعجف، يكبرها بأربعين سنة، ويكون عليها الصمت أمام التزوج عليها بثلاث أخريات، وأمام تبخيس قيمتها، ودفنها بالبيت، ومنعها من المشاركة في بناء المجتمع، وحتى مطالب الرجل الآن، تغيرت عن مطالب أبناء جنسه من 1000 سنة خلت، بل إن مطالب المجتمع، هي غير مطالب مجتمع دولة الإسلام بعهد النبي وصحابته، لتطور الحاجات المادية، والتكنولوجية، والثقافية، والفنية، والفكرية، والروحية، والعقلية للمجتمع نفسه.

باختصار أقول لكم، أنا وفاء البوعيسي، التي ترفض دسترة الشريعة بليبيا، إنه لكي نكون عصريين، متوافقين مع الزمن، متوائمين مع العصر الحديث، فنحن بحاجة لدولة مدنية، تعرف الفصل بين السلطات، تقوم على المأسسة، لا على مزاج المفتي، الذي يفاضل بين مظاهرة سلمية وأخرى، فيجيّز إحداها، ويعد بالجنة من يمتنع عن الأخرى، دولة تسهر على تحقيق المواطنة لجميع من يعيش على أقليمها من دون تفرقة بين رجل وامرأة، أو مسلم وغير مسلم، دولة يسوسها رجل أو امرأة، يحتكم إلى قوانين إدارية، مدنية، جنائية، دستورية … الخ، يتواضع عليها الليبيون جميعاً، لا قوانين يضعها رب أنصار الشريعة، أو رب الصادق الخميني، أو رب الإخوان المسلمون، وأخيراً أقول لكم كمواطنة ليبية، إنني قلقة كثيراً بشأن دُنياي، أكثر مما أنا قلقة بشأن آخرتي، فلا تحاولوا باسم الله، أن تعدوني بالآخرة، في وسيلة لسلب دنياي مني.

مقالات ذات علاقة

يبدأ التطرف حينما يختفي دفتر الرسم

سعاد سالم

من خفيف الكلام .. صندوق بريدي

يوسف الشريف

ابراهيم الكوني .. إلى نوبل

بشير زعبية

تعليق واحد

ابو ليلي الليبي 22 يناير, 2013 at 20:09

مما تخافين فى تطبيق الشريعة,ان الاسلام هو من أول من أعطى الحرية كاملة للانسان,وليس حرية المرأة هى سفورها وتبرجها فهذا لم يُجزه الشرع ,فلا يغرك الغرب وما وصل اليه من انفتاح”انحلال”فهذه ليست حرية.أما قلقُك على دنياك فأقول لك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم”من كان همّه الدنيا شتّت الله شمله وجعل فقره بين عينيه”.اما عن دسترة الشريعة:فان الشريعة الاسلامية هى لنا بمثابة الروح من الجسد فلا حياة بدونها وهى المخرج الوحيد لنا من عنق الزجاجة. فنحن كنا أذلاء فأعزّنا الله بلاسلام فابتغينا العزّة فى غيره أذلنا الله,فاتّقى الله وأعدّى ليوم تعرضين فيه على الله وسألك لماذا تحاربين دينى؟بماذا ستردّين؟ لن ينفعك أحد ولو صوّت لك 6مليون بعم ضدّدسترة الشريعة,وانت بكلامك هذا قد أعلنت الحرب على الله فهل ستواجهين ؟وكيف بانسان يحابه الله

رد

اترك تعليق