قصة

أم الرزق

من أعمال التشكيلي عبدالرزاق الرياني.
من أعمال التشكيلي عبدالرزاق الرياني.

عجوز حفر الزمن وجهها أخاديد وشقوق عميقة، مؤكداً طول السنين وعمق التجربة، احدودب الظهر وباتت الخطى قصيرة ومقيدة، صعبة إلا بمساعدة عصا تتوكأ عليها ولها فيها مآرب أخرى، كإبعاد وهش الأطفال الذين يتحلقون حولها، عندما يشاهدونها في رحلتها اليومية، بعضهم بداعي الفضول وآخرين بداعي الشفقة.

تخرج كل يوم إلى حيث سوق الخضار تجلس في ركن قصي، تفرش منديلاً تضعه فوق رأسها عادة لاتقاء الشمس، تتموضع، تجلس القرفصاء ومسنودة على ركبتها تمد يدا نحيلة معروقة. ما أن توضع قطعة نقود في يدها حتى تقوم بحركة آلية بوضع القطعة في مخلات معلقة على كتفها الأيسر، هكذا حتى تتعامد الشمس في السماء، تلم حصيرة بالية لتخفيها بجانب النخلة التي تتفيأ ظلالها. تتوكأ على العصاة لتقف تلم الخرقة، تضعها فوق رأسها، تخترق السوق، تشتري شيء يصلح للأكل وتبدأ رحلة العودة المضنية باتجاه البيت، والتي تأخذ منها ما يقرب من الساعة فما كانت في صباها تقطعها جيئة وذهابا في عشرة دقائق.

الغريب اليوم مكانها خاو! والحصيرة ملقاة خلف النخلة في مكانها.

وقف ذلك الرجل يتساءل! فقد اعتاد أن يضع بعض النقود في يدها ليرى في عينيها نظرة ممزوجة بالرضي والعتاب وسؤال حائر بينهما: حتى متى تتركوني هكذا؟

ولكن هل ماتت؟ وهو لم يسمع بذلك أم أن هناك من انتشلها من هذه الحالة البائسة؟ ويضل السؤال معلقاً في الهواء حتى تتم الإجابة على هذا السؤال الحائر!!

مقالات ذات علاقة

مهلاً أيها الفتى

عوض الشاعري

تمرد آزار

سعد الأريل

الرصيف.. والمطر

رمضان أبوخيط

اترك تعليق