من أعمال التشكيلي علي الوكواك
قصة

أمنية

من أعمال التشكيلي علي الوكواك
من أعمال التشكيلي علي الوكواك

 

زوجتي لم تعد تطيق البيت، ولا الشارع، تلحّ عليّ بالانتقال إلى منزل آخر، فمنذ أن رجعنا إلى بيتنا بعد عامين من النزوح وطفلتنا بسنواتها الخمس لاتكُفّ عن التسلل إلى الشارع في غفلة منّا.

أكثرمن مرةٍ نبحث عنها لنجدها منحنيةً تحفر مع مجموعة من الأطفال بين تراب أنقاض الجدران التي أسقطتها القنابل، أرفعها، تتشبث أرضًا بيدها اليُمنى الوحيدة، ترفس برجليها، تتوجع أمًُّها، تنظر إليّ بحرقة، تلومني عبر دموع تحجّرت بعينيها، كنّا نعرف كالعادة وجودها في المكان نفسه تنبش التراب بمشاركة رفاقها معتقدة أنّها ستجد يدها اليُسرى التي بترتها قنبلة انفجرت لحظة كانت تلعب أمام البيت قبل أن نتركه.

أحكمنا إغلاق الباب، حرصنا على عدم خروجها، تربض صامتةً ملاصقة للمدخل مثل قطَّة مسجونة تعلق بصرها بمن يمرّ ليفتح لها الباب، ظلّت كذلك إلى أن هجرنا البيت نازحين مرةً أخرى.

مقالات ذات علاقة

أنا و أشياءٌ أخرى لا تهتمُ بي

محمد النعاس

العزيزة

محمد النعاس

قـصـص قـصـيرة

غالية الذرعاني

اترك تعليق