المقالة

أليس لدينا مقبرة لعظمائنا؟

سالم المهدي الزيادي

الفنان محمد الزواوي تصوير: أحلام الكميشي

ثمان سنوات مرت على غياب عملاق فن الكاريكاتير و أعظم ريشة ساخرة إنه مايكل أنجلو و اليوناردو ديفنشي وبيكاسو وسلفادور دالى ليبيا .. الزواوي ، الفنان الوطني الكبير ، العفيف ، الخلوق الذي مات فقيرا .. والذي لم تنجب ليبيا مثيلا له حتى اليوم . المؤسف حقا أن تمر ذكرى غياب هذا الفنان التأريخي العظيم دون أن يذكره أحد، فى مقابل الإشادة بنكرات أخرى ، ما أنزل الله بها من سلطان . من خلال عملي فى الحقل الصحفي ، أقول : شرف كبير لا أدعيه بأنه ربطتني علاقة وثيقة ومتميزة مع المرحوم ، الأستاذ الكبير/ محمد محمد الزواوي ، استمرت إلى آخر أيام عمره . الزواوي لعن مؤامرة فبراير ملء حبر ريشته ، معبرا عن ذلك صراحة فى رسومات لوحاته الساخرة ، ذلك قبل وفاته بشهور ، واصفا أياها بالفتنة الليبية الكبري وهى منشورة فى أعداد صحيفة ( الشمس ) .
إذن ، كيف يدعي المرجفون فى البلاد بأنه كان معهم وشغفهم حبا ؟ { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111 البقرة ) } . ماذا لو كان الزواوي حيا يرزق ؟.. كيف سيسخر من أولئك ؟ .. وكيف سيسخر من الكارثة التى صرنا نقبع فيها اليوم {.وأية اللوحات الساخرة التى سيبدعها لتجسيد أم مآسينا ؟ .. ذلك على رأي الفيلسوف الألماني بريخت ” إذا ما عجزت أسلحتنا عن هزيمة الواقع ، فالأفضل لنا أن نسخر منه ” . والسؤال الآخر الذي عادة ما يدور بخلدي كلما أتذكر هذا الفنان العظيم مفاده : ماذا لو ولد القامة / محمد الزواوي فى بلد آخر غير ليبيا ؟ في أي مقابر العظماء سيرقد ؟ وفي أي متاحف التأريخ سيخلّد ؟ وبأي ثمن سيكافئ ؟ سلام العظماء على روحك الطاهرة الزكية أيها الكبير ونحن ننثر على قبرك الماء والطيب وأكاليل الغار .. نستمطر على روحك الطاهرة شآبيب الرحمة و المغفرة والرضوان من لدن العزيز الغفار .

من أعمال الراحل محمد الزواوي

مقالات ذات علاقة

مقدمة كتاب (لهيب الصحراء) للدكتور عبد القادر الفيتوري

عبدالقادر الفيتوري

هل يغلب الشعر الزمن؟

عبدالرحمن شلقم

الحرب وحكايات النزوح والصمت الثقافي المخجل.. وأشياء أخرى

محمد الأصفر

اترك تعليق