النقد

أسئلة النص للقاص إبراهيم الككلي

 

صبحي الوداوي

يقول القاص في مجموعته القصصية الاولى “رجل ما”من منشورات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام الطبعة الأولي 2008، في نص انكسار:

“انكسار المرايا حرك في داخله موجة عارمة من حزن دفين شطره إلى نصفين مضى كل منهم إلى طريق.”

 

هنا يضعنا أمام سؤال”انكسار المرايا” فأي المرايا يقصد هل هي القيم والمبادئ، والأخلاق، المثل، أم العادات والتقاليد… أو ماذا؟.

حيث أن هذا الانكسار كان مجهول السبب، وهو من القوة بحيث حرك داخل النفس حزن دفين وعنيف أيضا كموج البحر في شدة تقلبه، هذا الانكسار لم يحدث إلا عندما بلغ الحزن ذروته؟، حيث أن القاص هنا يستعير كلمة التكسر من شي مادي ملموس لينقلها إلى شي معنوي غير ملموس. وحركة التتابع داخل النص التي تشير إلى أن هذا الانكسار قد حرك في داخل هذا الشخص موجة عارمة من حزن دفين و هنا كان الانكسار “كالقشة التي قسمت ظهر البعير كما يقولون”حيث نتج عنه موجة عارمة من الحزن الدفين كموجة تسونامي الجبارة التي تكتسح كل شي في طريقها،هذه الصورة تظهر لنا حركة التتابع من انكسار للمرايا تمخض عنه اندفاع الحزن كموجة عاتية. وهنا يبرز تسأل حول نوع المعاناة والألم التي يمكن أن تصل بالإنسان إلى مرحلة الحزن العميق كضفة أخيرة يتوقع القارئ أن تستكين فيها النفس وتهدأ تدريجيا،ولكن بدلا من ذلك يتولد عن هذا الحزن الدفين انشطار الحزين إلى نصفين بفعل الحركة حيث إن حرك فعل ماضي،والحزن الدفين فاعل والمفعول به مجهول وهو ضمير مستتر تقديره “هو” فأي قوة يمتلكها هذا الحزن والذي يمكن أن تشطر إنسان إلى نصفين وهذا سؤال يضعه القاص أمامنا ؟، وعن أي إنسان يتحدث؟. هل هو إنسان العالم الثالث المسحوق والمغبون والواقع بين براثن الفقر والخوف والمرض والحروب أو عن إنسان العالم المتحضر أو الإنسان أينما كان وحيثما وجد.

ويقول الشاعر لطفي عبد اللطيف رحمة الله عليه في صفحة 10 من ذات المجموعة في المقدمة”1″

عن نص انكسار “أين اللحظة هنا؟،كيف نحس الزمن..تتكسر المرايا لحظة…التكسر هو الذي حرك الموجة….والموجة هي التي شطرت بحد الحزن العميق مجهول السبب كما كان تكسر المرايا مجهول الفاعل….ثم تأتي الفانتازيا فتقول أن كل نصف مضى في طريق…الإشكالية ازدواج، ولا محاولة التئام..وهو اختيار لاستسلام،هذا هو إصرار إبراهيم في بعض نصوصه،إن الخاتمة اختيار حالم ونهائي”.

واتفق مع الشاعر الفقيد في تحليله للنص إلا انه لم يوفي النص حقه من التحليل وفي الختام نلاحظ أن اغلب نصوص المجموعة يكون الفاعل أو المفعول به مجهول أو ضمير مستتر وهذا سؤال في حد ذاته؟.

القاص إبراهيم الككلي يقول كلمته ويمضي ومن هنا تبدآ الحكاية!

2009

مقالات ذات علاقة

هجاء الديكتاتور بعد سقوطه

المشرف العام

قراءة في الحياة الافتراضية للسعادة: للشاعرة عائشة إدريس المغربي

مريم سلامة

محمد الأصفـر ومحكي المغـامرة

المشرف العام

اترك تعليق