المقالة

أزيلوا هذه الحواجز !!!

.

بعد أن تحررت ليبيا، وبعد أن سمت إلى العلا، وبعد أن نهض الشعب بثورته، وبعد أن عرف العالم حقيقة الذي حدث في ليبيا، وبعد أن عرف العالم حقيقة ما كان يفعل الطاغية، وبعد أن أزيلت الأقنعة، وبعد أن تصافت الأنفس، وبعد أن عبّر الليبيون عن إرادتهم، وبعد أن صارت ليبيا حرة، وبعد أن تنفس الوطن الصعداء، وبعد أن عاد علم الاستقلال يرفرف فوق كل بيت، وبعد أن صار علم الاستقلال يوقظ في كل ليبي حب هذا الوطن والتضحية من أجله، وبعد أن حُصرت ثروة ليبيا لأهلها، وبعد أن سال الدم أودية في سبيل كل الذي تحقق، بعد كل ذلك، لابد لنا من بداية العمل، والشروع في إتمام آخر مرحلة من مراحل هذه الثورة، مرحلة بناء دولة القانون، دولة الحقوق، دولة الأمان، دولة الاستقرار.

مطلوب من الجميع إزالة حواجز الخوف، من النفوس، حواجز الضعف والاستكانة التي مكنت للطاغية من أن يتحكم في البلاد والعباد، والتي قد تمكن لأي طاغية من أن يعود، في ذات الصورة وبنفس الأسباب… أسباب الحماية والرعاية والتولي بدلاً عنا في كل الأمور، وكأننا رعايا لا وعي لهم، ولا رأي لهم، ولا قرار لهم، وكأن الأرض مورثة لمثلهم ولأبنائهم، وهم الأوصياء على الناس.

مطلوب من الجميع إزالة حواجز التخلف، حواجز الجهل والاستكانة وتسليم مقدراتنا لمن يفكر بدلاً عنا، ويقرر بدلاً منا، ويختار لنا الأنسب والأصلح والأقوم، وكأننا رعايا من الدرجة الخامسة أو ربما أدنى من ذلك، حواجز الموافقة بدون معرفة (لماذا، كيف، ولمن، ولمصلحة من؟)، حواجز الإقصاء والضغينة والكره، حواجز القبلية والفئوية والجهوية والمصلحية، حواجز الأنانية وحب الذات والسوداوية.

مطلوب منا جميعاً إزالة حواجز القهر والعبودية، وإبدالها ببراحات الحب، ومساحات الشفافية، وفسحات نكرات الذات، وبواعث حب الوطن، والتضحية في سبيل الآخرين، وإزالة حواجز عدم الطمأنينة من بعضنا البعض، حواجز التوهم من الآخر، مهما كان، إزالة صفة (الأنــا) وإبدالها بميزة (نحن) الشمولية، نحن الشعب، نحن الوطن، نحن المستقبل، نحن جميعنا… نحن ليبيا.

ثم أخيراً المطلوب إزالة حواجز الطريق التي أعطت صورة قبيحة للمجتمع الليبي، والدولة الليبية وعلى مدى أربعة عقود، أنا لا أقصد الحواجز والبوابات التي تُؤمّن سكان طرابلس وباقي سكان ليبيا، والتي تتوزع هنا وهناك، والتي يتمترس فيها شبان شجعان يقدمون أرواحهم فداءً للشعب والوطن، بوابات الأمان والطمأنينة، بوابات الثوار التي تحرس الوطن ليل نهار ممن قد يستغلوا هذا الهدوء، وهذا الأمان، ويحولونه إلى دم ودموع وموت.

أنا أقصد حواجز وبوابات التخلف التي وصفت ليبيا بالدولة التي تحترم فيها القوانين، بوابات الصورة غير الحضارية في عدم احترام مقومات الحضارة والمدنية، بوابات (متعدلش / ورزق حكومة / والشرطي مش موجود أطلع في الأحمر / وسوق من غير رخصة وجهز عشرة جنيه للشرطي الأول / وكان وقفك شرطي وتي له كرت عشرة جنيه / واستعمال النقال مش مخالف للقانون / وقالك حزام أمان / وهلم جرا…).

أنا أعني حواجز التخلف، وهي من الأهمية بمكان، لأنها تمثل الوجه الحضاري لهذا الشعب العظيم الذي أعطى دروساً في الكفاح والنضال على مدى أكثر من ألفي سنة، من العراقة والتاريخ، فكيف لهذا التاريخ الموغل في القدم أن لا يؤتي ثماره في شكل سلوك منتظم، سلوك منضبط، سلوك يعكس حالة الشعب، وثقافة الشعب، ووعي الشعب.

إننا نريد احترام القوانين جميعها، وأولها قانون المرور، القانون الظاهر لكل زائر لبلادنا، وما أكثر ما سيكونون في القريب العاجل، لأن ليبيا ستصبح قبلة للسياح الذين سيقدمون للتعرف على هذا الشعب الذي قام بعمل لم يكن متصوراً حتى في المخيلة، هذا الشعب الذي لقن درساً عظيماً لأي طاغية أو جبار من أن يولد من جديد في أي مكان على وجه الأرض، وأكد على أن عهد الطغاة والجبابرة والقياصرة قد ولى إلى أبد الآبدين، هذا الشعب لابد وأن يواجه العالم بالصورة الحقيقة التي هو في الأساس كان عليها، ذلك الشعب المتحضر الواعي الذي يعي تماماً أسس الحضارة وصور التمدن.

وإننا لواثقون من أن جميع هذه الحواجز قد أزيلت من الذاكرة، إننا هنا فقط نوجه الحديث لمن لم يع بعد أن ليبيا حرة الآن، وأن أهلها هم سادتها، وأنها لن تعود لما كانت عليه، مهما كانت الأثمان، ومهاما تعددت الأسباب…. والله أكبر…

مقالات ذات علاقة

1- حين تكون .. الأنا .. نية سيئة

علي عبدالله

ما الذي تعنيه الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني ؟

علي عبدالله

ليس للحرب إلا وجهٌ واحد

ناصر سالم المقرحي

اترك تعليق