شعر

أرجوكَ أغلق الأبوابَ والطُرق

أرجوكَ أغلق الأبوابَ والطُرق
واقذف تذكرة القطار الذي سيأتي بكَ في مُنتصفِ الليلْ إلى محطتي
جفف الملاءات مِنْ رائحةِ الذكرياتْ
والشوارعَ مِنْ خُطوات طفولتي
وذلكَ الحيَّ القديم الذي يبدأ مدخلهُ بالريحانْ
وشهادة ميلادي في تِلكَ الأرض
لا تبعث الرسائل القصيرة المفخخة بالحنين
لقد انتهيت مِنكَ، وتركتُ قلبي يجفُّ في شمس النسيان
هي آخر شمسٍ حملتُ بها
وإن ” زهايمر” جديدٌ يُصيب القلب، قد مسَّني
وهذه مُجرد رسالةٍ قديمةٍ كتبتَها (أليس) في بريدها المهملْ
حتى اسمي قد تغيَّر وصارت لنا بلادٌ جديدةٌ
تمنحُ لنا الذكريات والأسماء والمعارف
وحياةً مختلفةً، لا أعرفها بعدُ، لكنني أعيشها 
وأمضي قدمًا في تعلُّمِ اللغةِ والأسى
وألعبُ بصُوري القديمة، في الثلج حتى تفقد تاريخها
وأنتَ تتداوى مِنْ حُروبكَ الفاخرة، ومِمَا أصابكَ في تِلكَ الأزمنةِ المتوحشةْ
خُذ القبر الذي حجزتهُ لي
لن أفاوضكَ في الأمر!

______________________________
من كتاب “قبلة في طابع بريد” – الهيئة المصرية العامة للكتاب 2019

مقالات ذات علاقة

سألنيِ عنكَ

المشرف العام

غير ذي زرع

عبدالحكيم كشاد

كل صباح.. ذاكرة مشوشة [نصان]

المشرف العام

اترك تعليق