شخصيات

أربعون الراحل أحمد السيفاو

الطيوب

في أربعين الراحل الفنان المصور “أحمد السيفاو”، نسترجع بعضا مما رثاه به أصدقاؤه:

ولد أحمد السيفاو، في الأول من يناير العام 1953، بسيدي خليفة، بمدينة طرابلس، حيث درس وتعلم.
التخصص الأساسي للراحل، هو التصوير السينمائي.
مارس الرسم، لكن الكاميرا سرقته من كل هذا ليخلص لها وعدستها التي طافت به ربوع ليبيا، وسبر أغوارها، وسجل الكثير من احتفالاتها وأحداثها.
عمل بالصحافة كمصور.
وكانت صوره يتم اتخاذها كصور أغلفة، وتفرد لها الصفحات.
أقام مجموعة كبيرة من المعارض، نذكر منها: الكاميرا بعين واحدة، القلق أيضاُ، نفير الشمس، ثنايا الزمن.

توفي في الـ20 من فبراير 2020، بعد معاناة مع المرض.

الفنان المصور أحمد السيفاو

إلى السيفاو العظيم في مرقده الأبدي
الآن صار بوسعك أن تنام وأنت مرتاح البال، لا صورة تنظرك لقنصها، ولا صحافة تشغل بالك، ولا ذوي قربى يقهرون فنك وتاريخك، ولا زملاء يطلبون صورهم، ولا بلاد تستحق تضحيتك وعملك من أجلها.
السيفاو العظيم لم يمت اليوم، السيفاو العظيم فقد نفسه منذ سنوات، منذ استشهد ابنه أكرم لم يعد السيفاو العظيم كما كان دائماً، من يعرفه جيداً يدرك كم اهتز لفقد ابنه البكر، ومن هناك بدأت مرحلة الموت، لدرجة لم يقوى حتى على صعود درجة توصله إلى بيته فسقط وكسر حوضه.
كنت الأقرب للسيفاو العظيم، هذا الرجل الخشن ظاهرياً، ولكنه إنسان كالنسمة في تعامله مع من يرتاح له، كنت أحدهم ولست أدري ما الذي جعل السيفاو حليماً ورقيقاً ونبيلاً معي، ربما ما يجمعنا أننا ولدنا في منطقة جبلية قاسية واحدة، ولكنها لم تكن أبداً طاردة أو جافية أو عدوانية.
عندما سقط السيفاو أمام منزله ذهبت للاطمئنان عليه، رأيت نظرة الحزن والبؤس في عينيه، لم يجد من يهتم به حتى في اسرته، حملته إلى مستشفى المعاقين في جنزور، وتعاطف معه الطبيب كونه والد شهيد وحدد له مواعيد للعلاج الطبيعي، ولكن وللأسف الشديد لم يجد من يقوم بحمله للتسخين ثلاثة مرات في الأسبوع، فاعتكف ببيته وتوارى عن الجميع.
السيفاو العظيم لم يمت اليوم، السيفاو العظيم مات ألف مرة عندما مزقت صوره، واحرقت الأفلام التي أنهكت الكاميرات التي حملها في رقبته، السيفاو تعرض لجهل العائلة التي صنفته كافراً لأنه يمارس مهنة التصوير المحرمة حسب شرعهم الوافد، السيفاو مات منذ سنين، واليوم فقط كفن جسده وصلى عليه الناس وذفن تحت التراب.
عدد قليل من الأصدقاء يعرفون ما تعرض له السيفاو العظيم خلال السنوات الأخيرة، ولا أحد كان يستطيع مساعدته، لأن مجرد مساعدته يعني تعرض السيفاو للأذى وربما العذاب، فترك لوحده يتصارع مع مصيره الموجع، ولم نكن نملك له إلا الدعاء، وهو أضعف الإيمان.
ذكريات كثرة، وسنوات طويلة، وأوقات ممتعة جمعتني مع السيفاو العظيم مرت أمامي اليوم وأنا اطالع تعازي زملائه وأصدقائه ولوعتهم لفقد هذا الرجل العظيم، ربما سأكتب يوماً عن السيفاو فني المونتاج السينمائي المبدع، والسيفاو المولع بالتصوير الأبيض والأسود، والذي يمضي الليل بطوله فوق السطح بمنزل صديقنا سالم لاغا في معمل للطباعة لا يكل ولا يمل ولا يتعب ولا يعرف التوقف للراحة، والسيفاو المصور الصحفي الذي ترى الفرحة ترقص في عينه عندما يلتقط صورة بزاوية لم يسبقه اليها أحد، والسيفاو الفنان التشكيلي وعناوين لوحاته الغريبة، والسيفاو وحكاياته في مرسمه بزنقة الفرنسيس، والسيفاو وبيته الصامد في قرقارش.
رحم الله السيفاو العظيم، لقد خذلنا السيفاو رأفة به، ولكنه سيبقى السيفاو العظيم كما أناديه وغيري من زملاء المهنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

طارق الرويمض – كاباو – 20 فبراير 2020

● ”رحلت يا سيفاو في غفلة من كل من عملت معهم.. في غفلة من كل المسؤلين في بلادي.. في غفلة وتغافل من كل من تعرفهم ويعرفونك.. فنانا مبدعا صادقا.. في زمن وأيام لم يعد احد يعترف بأحد.. في زمن التجاهل والتغافل ونكران الجميل.. واللهم اغفر له وارحمه“

رمضان نصر ابوراس 

● ”يعتبر أحمد سيفاو أحد أهم مصوِّري الفوتوغراف الليبيين. فقد احترف هذا الفن مبكرًا، وعمل جاهدًا على ترسيخ أسلوب خاص به من خلال تناوله مواضيع جمالية تصوِّر التراث الليبي وتاريخه وآثاره.فمنذ بداياته حاول سيفاو البحث عن شعرية في المكان، واهتم بتصوير المدن الليبية القديمة وتفاصيل هندستها المعمارية، وجماليات الشوارع الضيقة والأزقة، وأبواب البيوت، ومساقط الضوء والظل في تلك المدن والواحات الصحراوية… أحمد سيفاو ابن جبل نفوسة وابن طرابلس، ظل مولعًا بحذافير أمكنة طفولته، حيث كبر وترعرع، باحثًا عن حكاياتها غير المروية لتلتقطها عدسته وتقدمها طبقًا من الحنين والجمال الخالصين إلى فردوس طفولة مفقود، يعني اسم سيفاو الأمازيغي الضوء، وهو يحاول أن يتناغم مع اسمه مسلطًا ضوءًا شاعريًّا على ظلال النسيان والاغتراب“

منصور أبوشناف 

الفنان المصور أحمد السيفاو

● يقول لوركا “ولدت النوارس من المناديل الملوّحة بالتوديع على أرصف الموانيء”.. تذكرتها اليوم وانا اقارن بين طائر النورس الابيض البديع والفقيد فلم اجد أشد شبها واكثر لطفا وجمالا من علاقة تربط بين مخلوقين كالنورس والسيفاو. كلنا.. كلنا -ودون استثناء- مهزومون على نحو ما، ومجروحون ومنكسرون على نحو أشد، والهدية الوحيدة التي يجدر بنا ان نهديها لبعضنا البعض ان اردنا الخير هي اللطف، فاللطف وحده قادر على ان يجعلنا نحيا وكلنا واحد. اللطف في الحياة هو كاللطف في الرحيل.. وهو سمة الخيرين الذين اهدونا مآثر عظام وانجازات فخمة واعمالا وطنية لا تلوثها السياسة، فأي عمل وطني أكثر أهمية من صنع أرشيف وطني يحبس كل لحظات الوطن في صور.. اي عمل وطني اكثر من ان يسجل انسان كل مراحل الوطن بشخوصه وايامه ولحظات فرحه وحزنه في سجل مصور مدوّن ومحفوظ في حرفية وجمالية وبروح نقية صادقة يغلفها الود والصدق؟ اي روح ندية رطبة تلك التي يحملها الفقيد بين جوانحه؟.. رحل السيفاو، وبرحيله يتوالى ذبول الورود التي تزين سياج مدينتنا.. في صمت. نعم في صمت.

يوسف السيفاو 

● نحن نعيش في رقعة من الأرض.. حيث لا يقدر الفنان إلا بعد (رحيله).. عند وفاة (الفنان او المبدع) يظهر لنا قدر الحب والتقدير والتكريم والتبجيل والتعظيم له.. فنجد الصحافة والإعلام (فرادا وجماعات) من يعرفه ومن لا يعرفه.. قد بدأو يستعرضون لنا تاريخه المشرف المليء بالإنجازات والمشاركات والجوائز المحلية والدولية، وبأنه كان الألمع والأفصل وباستعراض تاريخه وانجازاته والتي لم نكن لنعلم بها لولا (مغادرته لهذه الحياة الزائفة). الفنان لا يحتاج لكل ذلك الأن.. فقد فات الأوان.. الفنان كان محتاجا لكم عند مرضه وعند ضعفه وعند كبره او عند عجزه وضعفه. تخيلو معي لو أن كم ماكتب على من توفاهم الله الأجل من الفنانين.. كتب ونشر في حياتهم.. ولو كرمو في، حياتهم حتى بعد انقطاع عطائهم طوعا او كرها.. فماذا سيكون تأثيره عليهم.. سيشعرون وكأنهم في السماء.. سيتعافو ولو كانو مرضى.. باختصار لأنهم أحسوا بقيمتهم عند شعبهم.. وليس العكس. رحمك الله أستاذ أحمد السيفاو.. لست الأول ولن تكون الأخير.. أعدك.. * (المنشور لا يعني الصادقين والمحبين والمقدرين للفن والفنانين).

محمد قجوم 

-● هل كان لابد أن تموت.. هكذا. ياللقسوة.. ياللمرارة.. يا للحزن يعصر القلب، ويسحق الخاطر.

محمود البوسيفي

● انتقل كاهن العدسة الليبية
ومنهم من يقولون مات ورحل..
أو ترجل الفارس عن جواده!
وفي البدء كانت صورة ومصور
كانت العين هي كاميرا الروح الأولي
من نظر عرف
ومن باح اختلف!
الزووووم بعيد جدددا يا سيفاو
على اليمين، أعلى قليلا باتجاه القوس
خلفك الميناء الطرابلسي المستريب
جامع سيدي عبد الوهاب
رائحة الحرايمي تصيبك بالتوتر
شاربك الكث الذي يغتال ابتسامتك
طفولتك الهرمة
ليبيا تودعك بأسرها وسبيها الجديد
في حديقة الله يا أحمد
تركت وراءك الكثير من الشوك

محمد بن لامين

الفنان المصور أحمد السيفاو

● ”قبل ثلاثة عشر سنة هكذا رأتني عدسة السيفاو.. يومها كنت على المنبر ألقي بعض الهراء واسميه قصائد ويباركني كهنة النثر، بعد ان انتهت الأمسية أخذني الى مرسمه في زنقة الفرنسيس.. كان السيفاو مجنونا بالريشة ايضا، حدثني عن معرضه القادم ”قلق” وحدد افق المشروع الذي يليه قائلا: “سيكون بعنوان القلق ايضا“. اعطاني حزمة من الاوراق الحائلة كانت كل واحدة منها لأحد قامات الثقافة الليبية فقد كان انتقائيا فيمن يعتبرهم مثقفين اصلا، عاش احمد كثير النقد عالي الصوت مرحا ورهيفا لدرجة البكاء، ذلك الاسد يذرف الدموع هل يمكنكم تصور هذا!، عندما اراد ان يوصل استيائه الى صديقة رئيس التحرير صور الكثير من الكراسي المقلوبة رأسها على عقب وعلقها في الحديقة، عندما لا تعجبه مناسبة ما كان يصور المشاهد مهزوزة، عندما ارادوا هدم بيته وهو في كامل صحته لم يستطيعوا وقد كان فخورا بتلك المشاكسات للسلطة ويتندر بما حتى القهقهة، لا زلت اذكر انه لا يعطي نسخة من صوره لأحد رغم ارتال المطالبين له بلقطة واحدة، ولكنه كان يضع لي الصور في قرص مرن ويهمس في اذني “متقول لحد” نفس الكلمات الذي همسها لي وهو يهديني احد اعماله الفنية للتتصدر بيتي قبل ان يقفل المرسم و يدعوني للتسكع في ازقة طرابلس التي يعرفها اكثر من أي احد اما شوارعها فقد اعلنته مشاءا برتبة عاشق من عرادة لغوط الشعال من السمبا للريجية.. لقد قلت كل شيء يا صديقي الكث لم يعد هناك داعي للكتمان.. رحم الله احمد السيفاو وغفر له ولنا.“

حسام حسين الوحيشي

● في بلد له قلب قاسي كالصوان وعقول أصم من الحجر.. بلد لا يلتفت فيه لبناء الصحة والتعليم فما بالك بحرية الإنسان، بلد صار فيه أبنه يواجه كل يوم الظلم والقهر والإرهاب والتخويف والتهديد والخطف والتكفير والموت مرضاً والنزوح والتهجير والقتل، بعد عدة سنوات لن تجدوا فيه إلا من تربي على الكراهية وحمل السلاح والقتل.. لن تجدوا به شيء يمكن أن يطلق عليه إسم إنسان…
لن نتحدث عن الحرب والدمار، فقط سنتحدث عن رحيل الأحبة والأصدقاء والزملاء المرٌ، ورحيل القامات الموجعٌ، وانطفاء عطاءات من ساهموا بتشكيل أجزاء من صورة بلدنا ليبيا، فلا شك آن هذا يستدعي حزناً يلقي بأضوائه على الصور المؤلمة لواقعنا المعاش…
بالأمس القريب طارق الكيش وعبدالحميد قشوط وعبدالسلام حسين واليوم أحمد السيفاو.. والبقية تأتي.. لا لشيء، فقط لأننا أبناء بلد لا قيمة ولا معنى فيه للإنسان وللفنان والمبدع.. بلد صار لا يعرف له عنواناً إلا الموت…
تباً لك أيها الوطن البائس، نحملك في قلوبنا، ولا نجد فيك ما يحملنا إلا لقبرونا…

طه كريوي

مقالات ذات علاقة

عام رابع على رحيل الموسوعي وهبي البوري

محمد الأصفر

محمد العلاقي.. «البرختي» عاشق المسرح الليبي

أسماء بن سعيد

في مثل هذا اليوم رحل الفنان محمد مرشان

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق