المقالة

أرباع

*ما أن يدخل شهر رمضان المبارك، حتى يدخل معه ربع الأمة الإسلامية (المباركة) إلى المطبخ، ولا يخرج منه حتى ثالث ايام العيد المبارك (ايضا). هذا إذا خرج ولم يمت من التخمة بجانب الثلاجة. *

*نصف الأمة ليس لديه مطبخ لكي يدخله ولا ليخرج منه. *

*أما الربع الباقي، فليس لديه ما يأكله أصلا. *

*فما أن تفتح أية قناة فضائية عربية خلال الشهر، حتى تندلق عليك الصلصات والطبايخ والمشاوي والفتاوي والنصائح والبلاوي. ويقول لك الشيخ الجالس في القناة المجاورة لتلك القناة التي تم تحويلها إلى مطبخ (طوال الشهر)، وبالحرف الواحد، أن الهدف من الصيام هو الإحساس بجوع من ليس لديه مطبخ ولا أكل. *

*جميل جدا.. جدا..!! *

*ولكن الربع الغاطس حتى رقبته في اللحوم والمعجنات والصلصات والطبايخ، ليس لديه في واقع الأمر الوقت للخروج من مطبخه للتفكير في ذلك. إنه يكتفي بأن يتبرع للربع الآخر الذي ليس لديه ما يأكله برطل من الدقيق ليلة العيد السعيد، يطلق عليه إسم الزكاة، لكي يعيش عليه هذا الربع حتى العيد المبارك القادم. *

* *

** * * *

*وفي نهاية اليوم.. أي يوم. أو مع غروب شمس ذلك “الأي يوم”، لا يعود أحد يفكر في الآخر، سواء كان فقيرا أو مسكينا او إبن سبيل أو حتى من العاملين عليها. إذ لا يفكر كل فرد من أفراد الربع الأول المشار إليه عندئذ في شيء، سوى في معدته وباقي جهازه الهضمي. *

*أما ما عدا ذلك.. *

*من عمال صينيين وهنود وبنغاليين في ورش البناء الخليجية، أو المهاجرين الغارقين في قوارب الموت بسبب الفقر، أو سكان الأحياء العشوائية الفقيرة حول عواصم بلدان الصائمين المتهجدين، أو خدم المنازل في ممالك المسلمين العامرة بمطابخها وأجهزتها الهضمية والأمنية. فإنه ليس للصوم علاقة بالإحساس بهموم هؤلاء، ولا بجوعهم، ولا بعطشهم، ولا بالظلم الواقع عليهم من ربع الأمة الغارق

في الصلصة واللحوم والمعجنات والطبيخة. *

*لا علاقة له بشكل مطلق. *

* *

*لأن ذلك الربع من الأمة، ليس لديه الوقت للتفكير فيهم، ولأن ذلك يجعل من هذا الربع من الأمة مهددا بحلول المغرب والمائدة غير جاهزة. *

*والعنز اللي تصيّح يفوتها فم..! *

* *

** * * *

* *

*ولذلك.. *

*لذلك لا بد من نسيان كل هذه المسائل الجانبية، والتركيز على المطبخ.*

*المطبخ الإسلامي العظيم.*

*لأنه من أكبر الكبائر أن يحل الفطر والمعجنات والصلصات والسلطات والطبايخ واللحوم والمفروم غير جاهزة. *

*أما أن يكون المهاجرون جاهزين للموت في المتوسط، والخدم غير مسموح لهم بمغادرة المطبخ على مدى سنوات حتى تحترق اعمارهم على مواقدها وفي أفرانها مثل الصلصة بالضبط. والقصور العامرة بالحريم الرمضاني الحلال بعد صلاة المغرب بطبيعة الحال. *

*كل ذلك مباح تماما..! *

*شيء واحد فقط غير مباح. *

*وهو الإحساس بهموم الآخرين، لأن ذلك يقع في باب المتشابه، ويفضل الإبتعاد عن التفكير فيه. *

*قبل الإفطار وبعده.

*

مقالات ذات علاقة

انهيار بعد انهيار

محمد علي المبروك

فلاسفه فى ليبيا

سالم الكبتي

تلبيس إبليس

منصور أبوشناف

اترك تعليق