من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
شعر

أراك

 

Fathia_Jeroshi (7)

أراك َ

كقاطف عنب أعمى،

تمدّ عنقكَ،

تبسطُ كفّيكَ للنغمات،

تهطل من فمِ العابرات،

المرشوشات بالياسمين والفلْ.

 

 

أراكَ

كقمر الطويبية،

لا يبارح عازف الكمنجة،

يغزل

من رداء الكآبة مقام الألفة

ويقف،

دائماً

يقف

على مقام الصبا.

 

أراكّ

كلاعب سيرك،

يدحرجُ الضحك

على حبال مشدودة،

 

يخبئ في قارورة الماء صبواته،

يرتبك في حضرة الدائنين،

ومن فجوات الوقت

يحدّقُ إلى جروٍ يلهث ويلهث.

 

يعلمُ أنّ النظرات الهشّة

تنحني على السرير آخر الليل.

 

أراكَ

كراقص أرخى حبل إيقاعه،

يترنحُ على عتبة النبيذ،

مخطوفاً بالدفوف

تتدلّى من الشرفات،

برجفة الجسد البضّ

والليل النعسان.

سِرّ الزرقة

وأنت تحدّق في الصمتِ،

تواصل رصدَ تقلّبات النهار،

بينا رأسُ المهرّج المدفونِ في الرمل

يُحمّلُ الشمسَ الحارقة إعاقة الأغنية.

 

ماذا وراء الحزن؟

مَنْ أسكر شيخوخة الحجر؟

 

وأنت تحدّقُ في الصمتِ

تنسابُ في المشهد قيلولةُ اللّيلك.

قد لا أعرفُ أبداً سِرَّ الزرقة!

تعريف

بين اصبعيّ قابلة افريقية شُدّ حَبله السُرّي

في فخاخ الخلوة أكملَ مراهقته

لكن حين رفع رأسَه إلى أعلى

أطلقَ في الوادي خيلَ أسئلته.

 

من دمشق إلى حلب إلى دمشق

ومن طرابلس إلى بنغازي إلى طرابلس .

لم يتذّكر وجهه الذي كان.

 

مقالات ذات علاقة

عمى

سميرة البوزيدي

طاولة ملوّثة بالأكاذيب

فرج أبوشينة

قبل ألف عام

عزة رجب

اترك تعليق