المقالة

أدوار….

احلام ما بعد الحرب 2019 عدنان بشير معيتيق حبر على ورق

أتدري ما أسوء دور تقوم به؟ وما أكبر مجازفة قد تضطر لخوضها؟ وما أكبر سجن تزج به روحك وقد لا تستطع منه براحاً؟ هو أن تكون سجين فعل وفاعل، فهذا قالبٌ ودورٌ فيه تُسلبُ منك القدرة على الفعل لتصبح مفعولاً بك وينتهي بك المطاف لتكون لُعبة للأفعال في هذه الحياة ولَست العامل الفاعل.

حينها ستقودك الأَفعال للحدث المفتعل فتجعلك رَهينته وتقع تحت وطأة تأثيره فلا تستطع منه فراراً، ولا تملك لنفسك قراراً إلا التجاوب الكلي لعاملٍ يُجبرك على إِتباعه عُنوةً وانصياعاً ولربما محبةً وطاعةً.

وكنتاجٍ لتأثير الحدث المفتعل قد تنمو كمفعول بك وتزدهر أو تذبل وتنصهر، وكل تأثير يستحدثه الفعل نفسه لا فاعله. وإن كان الفاعل الذي استهل الفعل يملك سلطة جزئية تحد من سلطة الفعل المطلقة بل قد تجعله أداة مطلقة لتغيير شامل إن وَظّف الفعل لإرادته وتعدَّاه لنواياه ومقاميه الزماني والمكاني.

هنا نصل ليقين بإنّه ليس أمامك كمفعول به إلا التسليم لحدثك ومُحدِثك والرضا بظروفك المكانية والزمانية وأن تلعب دورك المنوط بك كما رسم لك. لا تبتأس إن خارت قواك ولم يستشعر قلبك الرضا.. لا تبتأس فلست الملام بأي حال ولن تُتخذ كشماعة للأخطاء…ولكننا نعلم أنك لست بأفضل حال وما أنت إلا لعبة الفاعل والأفعال. فاطمئن! ولكن تتجلى مساوئ دورك ” المفعول به” على الصعيد الشخصي. وهي لن تكون عامة بأي حال لإن دورك هو معالجة نتائج أدوار الغير واحتوائها وإظهارها كما بروَزها لك الفعل وفاعله، ولكنك ستعاني الأثر الشخصي لدورك بمفردك. فإن كان كلا الفاعل وفعله إيجابي سيكون المردود إيجابياً وستستفيد على الصعيد الشخصي قبل العام. وسيظهر التأثير الإيجابي جلياً في محيطك العام. وإلا فليس أمامك سوى الصمود والرضى إن كان تأثير الفعل وفاعله سلبيا. فمهما حاولت التغيير في سلبية التأثير أو احتواء ذاك التأثير سيبقى اجتهادك مُحَجَماً بالقالب الذي وُضع لك وهذا قد يُسْكِنُ بعض الحسرة في قلبك ويطفئ بهاء قالبك ويُميتُك تدريجياً. وهكذا فإن دورك هو محاكاة ما فُصِّل لك، وهكذا حال المفعول بهم ….
إن نابك الجود فأنت جيدٌ
وإن طالك السوء فكن صبوراً
فإن ارتضيت فلقد حييت هبانئا
وإن ازدريت قالوا عنك قتوراً
وما حالك يا راضيا بذي الفعال
ما بين ضيق ومسرة وحبوراً
فلا تبغضن فعل فاعل يفعل بك.
فالدنيا أدوار وأطوار كثيرة

فإن لم ترضى دورك المفصل لك فتحرر من سجن دورك وابحث عن دور يرضي طموحاتك كما الأقدار والاستطاعة….
إذا لم تقنع بحالك مفعولا به
ثُر على سجّانك ما دام عاتياً
وكن فاعلا رَسْمُ الفعال صنيعه
لا تَرْضَيَّنَ بقالبٍ لك حاوياً

نعم إن تجاوز أثر دورك مرحلة التعايش والرضا، كن فاعلا بما يحقق شغفك ويضمن حيويتك …

مقالات ذات علاقة

هـل في الشـعر ثـقافة ؟

زياد العيساوي

تكفيك من الشعر إشاراته وإيماءاته

عادل بشير الصاري

ضرورة الاحتياط من التاريخ

محمد الترهوني

اترك تعليق