من أعمال التشكيلي عائشة السنوسي (الصورة: فنانو فزان التشكيليون)
طيوب النص

أتـشـي..!!

من أعمال التشكيلي عائشة السنوسي (الصورة: فنانو فزان التشكيليون)
من أعمال التشكيلي عائشة السنوسي (الصورة: فنانو فزان التشكيليون)

(أتشي ) .. تقولها لي جدَّتي حين تطلبُ مني أن أناولَها شيئًا .. 
( أتشي ) كأنها تقول لي : ( هات الشيء )؛ فقد تعرَّضتِ الكلمةُ / العبارَةُ، لإدغامٍ وإعلالٍ وإبدالٍ بينَ حروفها حتَّى تشيَّأت هكذا ( أتشي )..

تستلمُ جدَّتي منَّي الشيءَ مهلِّلةً، ترفعُ يدَها بِهِ أعلى رأسِها، وتقولُ: ” هاااااااذا طولك وايزيد أخرى ” 
طولي وايزيد أخرى …!؟ يالفرحتي، أبتسمُ في فرحٍ.. تبتسمُ أعماقي للفألِ الحسنِ، أستعجلُ هذا الطُّولَ المقترحَ.. أستدني لحظةَ أن أكونَ رجلاً طويلاً كما ترجو لي جدَّتي، وأطولَ ممَّا تتصوَّر، أعني أطولَ من يدِها ممتدَّةً بي أمنيةً طويلةً نحوَ السَّمَاءِ البعيدَةِ.. !

(أتشي ) كانت هذه الكلمةِ السِّحرِ، الكلمةِ المطوِّلَةِ تحفِّزني على خدمَتِها، أن أحضرَ لها أيَّ شيءٍ، لأجلَ أن ترتفعَ يدُهَا المترُ تقترحَ طوليَ المأمولَ ..
ظللتُ أراقبُ الرِّجِالَ الطَّوِالَ، في مخيِّلتي أنَّ جدَّاتهم قد دعونَ لهم بهذهِ الأطوالِ الفارعَةِ .. كنَّا يجزلنَ لهمُ الأدعيَةَ المستطيلَةَ..! على عكسِ الرِّجَالِ القِصيرينَ الذينَ لم تكن جدَّاتهم يدعينَ لهم، أو أنَّهم لم يكونوا يلبُّونَ رغباتِهنَّ حينَ يستخدمِنْهُم بـ ( أتشي ).

( أتشي ) كانت تشعلُ فتيلَ الحماسَةِ في أوصالٍ تنبالٍ مثلي، فانكببْتُ على خدمَتِها .. على مراقبَةِ المؤشِّرَ البيَانيَّ المبتغَى لقامَتي .. أحلمُ بالاستطالَةِ في زمنٍ قياسيٍّ ..
وبعدَ أن استطالت قامتي إلى حدٍّ أتعبني؛ بقيتُ لزمنٍ طويلٍ أستشعرُ يدَ جدَّتي تُلَوِّحُ إلى أعلى محدِّدةً طولي .. راسمَةً دربًا علويًّا تمرُّ معه شهاقتي!! 

والآن ….. 
( أتشي ) سمعَكَ .. ما أحوجَنَا لتلكَم الكلماتِ التي كانت تملؤنا حلمًا وأملاً وحبورًا، حتَّى وإن كانَت بقدحِ خديعةٍ بريئةٍ..!

مقالات ذات علاقة

فجر مضى

سهام الدغاري

مازلت أريدك بعمري

المشرف العام

آخر القول

الشريف بوغزيل

اترك تعليق