من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
شعر

آنيةُ الخريف المُر

Fathia_Jeroshi (3)

في أحداق جلجامش

البائس حفيفٌ يُداعبُ

غُرة الخريف ،

مُمتداً غنائُهُ العابث

مُتمرداً أمام  وجه الليل

يُدخنُ في مدن الغيب

مُصفراً من الرقص

مُصاباً ( بأنكيدو ) الوهم ..

فاقعٌ أنينه

مُلتهب العواء !

سكرانٌ يغدق نبيذه المُر

على شجرٍ ملتحفاً بالغبار

منفياً على سككٍ صدئة

موبوءةٍ خارج سكينة

الضوء ، مُثلجاً بنقيق

الضفادع ،

تاركاً في حُنجرته

موسيقى ناشزة

مُتأنقة القبح !

مُنسكباً يفتشُ عن

وتر للنحيب ،

في زُرقة حُنجرة النعش

مُتجمداً من الخوف

على زمنٍ مولعٍ بالإثم

يسقطُ جنيناً عارياً

يعجُ بالأنين المعلق

بسرة الطين الأسود !

رحلةُ السراب تلك

يُظللُها غيمٌ ضائعٌ

في دروب الروح ،

 يعفر ذئب القصيدة

المشتهاة ، ليمر على وهن

في آنية النبيذ !

لا صحو من حُرقة

الظمأ ، حتى آخر البئر

رحيمٌ هذا الموت

يسجنُ خمرة الروح

و يمعنُ في المحو

و يشرب الضوء

من رحمِ  الفجر !

كيف لنا أن نشرح

للخريف بكاء الورد ،

لا الأساطير تُفشي

لنا سر الخلود ، ولا

خُضرة الغيب تخففُ

من ثقل الموت !

و حدُك جلجامش

من يمتطي صهوة الليل

و يعجن من أحلامنا

خبزاً و عطراً في سماء الوجد

حتى  لا نموت .

مقالات ذات علاقة

جاءت الحرب

حنان كابو

أُتهـمُ بـي

خالد المغربي

حاجات

جمعة عبدالعليم

اترك تعليق