طيوب عربية

آخر تأويلٍ للحب

أحمد بشير العيلة

الجزء الأشهر من جدارية مايكل أنجلو (1475-1564) “خلق آدم” أو “خلق الإنسان” المصورة على سقف كنيسة سيستين في الفاتيكان. تم رسمها العام 1511.

 

أعرف أنكَ منذ تعلمتَ التأويلَ تدير الفكرةَ نحو القلب
تبدع في وصف الأجراس الأعلى من نبضي
وتجيد قراءةَ كلماتٍ تمشي فوق هواءٍ يركض للاشيء
تتقن أخذ مواعدةٍ مع جملةِ: “ما أحلاكِ”
وتذيبُ الوقتَ على وجه الفنجان الثالث هذا الصبح
فالحُب بلا وقتٍ أثمنُ أوقاتِ الحُب
فاعشقني خارج كل التأويلات
امنحني قاموساً خاصاً للّغةِ الأولى في النَّهَدات
أَخْرِجْنِي من دائرة الذات إلى (الأنتَ) الأرقى من كل ذوات
أنتَ الساكنُ في أنفاسي
كيف تقول بأنكَ منفيٌّ في فلسفة الحُب
وأنت الحُب
بل حُب الحُب
وأنت الروح المسكونة في جسدي المتألق بك
هذا الحُبُّ كيانٌ خارجَ كل التأويلات اللاتي كنت ترددهن
اللفتة حُب
والنقمة حين غيابك حُب
والخطوة نحوك أو حولك أو خلفك .. حُب
والنظرةُ للأفقِ المشغول بذكرى آخر لُقيا .. حُب
والآهةُ في جوف اللوعة .. حُب
ودعاؤكَ لي في سرِّكَ حُب
ويدي حين تعدّل ياقتك المثنيّة .. حُب
أرأيتَ الآن تفاصيلي الصغرى للحُب؟
حُبي لا يحتمل النظريات الكبرى في علم النفس وعلم التأويل وفن الإتيكيت مع العشاق
حُبي أبسطُ من بسمتك العفوية حين أقول: صباحُ الخير
وأبسطُ من لمستك لخدي حين أحاول أن أبكي خوفاً من بعدك عني
بل أبسطُ من رنة نقالي حين تحاول أن تتصل مساءً
أبْعِدْ كلَّ الحُب عن التأويل
فالتأويلُ صناديقَ هدايا يضعون الحُبَّ بداخلها
وهو كناري يحتاج فضاءً أكبر من عُمْر
قل لي ببساطةِ ماءٍ في نهرٍ أنكَ تعشقني
قلها من غير تفاسير
أو غير دساتير
قلها
“أني أعشقكِ” بعفوية أنفاسك قلها
لا تُتْعِبْ نفسَك في شرح معاني الإحساس السادس حين تقول أحُب
اجعل حُبكَ ضوءَ عيونك
أنفاسك
نبضك
واترك عني تأويلاتك
يا حُب الحُب.

 

مقالات ذات علاقة

حـِيـنَ يَـكُـونُ الشّـعْـرُ سِلَاحَ المُـسْـتَـضْـعَـفِـيـنَ وَيـنْـتَـصِـرُونَ

نيفين الهوني

رحيل أمجد ناصر شاعر النثر والقضية الفلسطينية

المشرف العام

تراجيديا

المشرف العام

اترك تعليق