من أعمال التشكيلي محمد بن لامين
شعر

آخر العُشَّاقِ

 

ما الحُبُّ ثَرْثَرَةُ الشِّفَاهِ

بما جَرَى
أو أن تُقَاطِعَ نجمتينِ
لتسهرا

وإذا رغبتَ أتتك
في فنجانها
سمراءُ تنثرُ
في مِزَاجِكَ سُكّرا

الحبُّ أمرٌ لا يُطاقُ
وترتضي
ما لا يُطاقُ
عَلَيكَ أن يَتَأَمَّرَا

أَنْ يُقْلِقَ الظلماتِ
في ظُلمَاتِها
أَنْ يُشْعِلَ الشَّوقَ العظيمَ
لِتُبْصِرا

لا تَرْكَنَنْ للصبرِ
في سترِ الهوى
” بادٍ هواكَ
صبرتَ أم لم تصبرا”*

في الحبُّ
تكفي دمعةٌ كي تسألَ
الأشجارُ غيمتها
أعندكِ ما أرى؟!

قال البشيرُ
لآخرِ العُشّاقِ قَدْ
ذَكروكَ فاخلعْ
ماعليكَ لِتَشْكُرَا

أبشر لأنّك لم تَقُلْ حَيّرْتَنِي
بل قلتَ زِدْني
في هواكَ تَحَيُّرَا**

في الحبِّ
لا تلقى البشارةَ مَرّةً
حتَّى تَمُرَّ
بِكُلِّ خَيباتِ الْورَى

وتَقولَ للنار البعيدةِ
أقبلي
عندي الذي يكفيكِ
يا نارَ القِرَى

أنا ما ادّعيتُ الحبَّ
قَالَتْ جَمْرَةٌ
أودعتُ في كفيك
سرّي الأكبرا

فإذا لمستَ العودَ أصفرَ
لم يزلْ
يهتزُّ حتى يعودَ
حقلاً أخضرا

وإذا أشرتَ إلى الدجى
بهما دعا
ضوءَ الصَّباح
لكي يُطِلَّ ويُسفرا

أنْ تُصطفى للحُبِّ
قَالَتْ نجمةٌ
شيءٌ كدعوةِ غيمةٍ
أَنْ تُمْطِرا

جاءت لتحملني
إليك قصيدةٌ
ولدت بعبقرَ
مرتين لتبهرا

ولربما والحزنُ
ظلُّ سَحَابةٍ
أجرتْ حكايتَهَا
الحزينةَ أنهرا

فهناك في الصحراء
نخلٌ ظامئٌ
للأفقِ مَدَّ سؤالَهُ
مُسْتفْسرا

ماذا وراءك
أيُّ شوقٍ قادني
حتى أرى ذنبي
التفاتيَ للورا

هل يلتقي الإنسانُ
بالإنسانِ أم
سيظل يثأر
أم ترى لن يثأرا

أو ليس يكفي الحبُّ ؟!
من قد أدخل
الرّاءَ التي مَسَخَتْهُ
جمرا أحمرا

هل كُوَّةٌ للضوء
بعدُ كعهدِها
منها يعيدُ الضوءُ
عصرا مقمرا

قال ابنُ بسطامٍ
لتَخْطُوَ خطوةً***
لَا بُدَّ للشَّهواتِ
أنْ تَتَأَخَّرَا

أَلَدَيْكَ شَوقٌ مُقْلِقٌ
أَلَدَيْكَ خَوفٌ مُزْعِجٌ
يَا صَاحِبِي كَيْ تَعْبُرَا ؟!!

لا بُدَّ من طُهْرٍ
بحجمِ ذُنُوبنا
تحتاج حتَّى الشمس
أن تتطهرا

شيخُ المعرَّةِ
مِن وراءِ سُجُونِهِ
وعظيمِ ظلمتها
رأى ما لا يُرى

أعمى ولكنْ حين أرسلَ خُطوةً
قَدْ عَلَّمَ الإنسانَ
ما معنى الثرى****

من يعتزلْ
يلق المواهبَ كلها
فهي الفرا
و”الصيد في جوف الفرا”

فإذا دفنتَ الحَبَّ
في جوف الثرى
شق الثرى شجرا
أظلّ وأثمرا

البويرات 26 /9/ 2017

____________________________

* تضمين من شعر المتنبي
** آخر العشاق عمر بن الفارض وفِي البيتين إشارة إلى قصيدته ” زدني بفرط الحب فيك تحيّرا”
*** ابن بسطام أبويزيد البسطامي وفي البيتين تضمين نظم ” لا يخرج الشهوة من القلب إلا شوق مقلق أو خوف مزعجٌ
**** شيخ المعرة أبو العلاء المعري وفي البيتين إشارة إلى إنسانيته العظيمة التي تجلت في قوله” خَفِّفِ الوطء ما أظنُّ أديمَ الأَرْضِ إلا من هذه الأجسادِ

مقالات ذات علاقة

أقبل دعوة عابرة واستسلم

عائشة المغربي

أحب السينما

سميرة البوزيدي

القصيدة التي أريدها

جمعة عبدالعليم

اترك تعليق